
حمص تنزف...
وجريمة الكراهية وصمة في جبين الدولة والمجتمع.
ندين بأشد عبارات الإدانة والاستنكار والشجب الجريمة البشعة التي هزّت مدينة حمص، والتي أودت بحياة أم تبلغ من العمر (39 عاماً)، وابنتها (15 عاماً)، وطفلها (9 أعوام)، في مشهد دموي يهز الضمير الإنساني قبل أن يهز الأمن الوطني...
إن هذه الجريمة، إذا ثبت أن دافعها الحقد الطائفي كما تشير المعطيات المتداولة، ليست حادثة جنائية عابرة، بل إنذار خطير بأن خطاب الكراهية ما زال يجد من يغذيه ويحرض عليه، في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تتراجع لغة الأحقاد لصالح مشروع الدولة وسيادة القانون...
إن أخطر ما في هذه الجريمة ليس عدد ضحاياها فحسب، بل الرسالة التي تحملها؛ رسالة تقول إن بعض العقول ما زالت أسيرة العصبية المقيتة، وإن التحريض الطائفي يمكن أن يتحول إلى رصاص وسكاكين ودماء متى غاب الردع، وضعفت هيبة الدولة، وتأخر تطبيق القانون...
إن مسؤولية الحكومة اليوم لا تقتصر على القبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة، بل تمتد إلى فرض الأمن بقوة القانون، وتجفيف منابع التحريض والكراهية، ومحاسبة كل من يحرّض أو يبرر أو يزرع الانقسام بين السوريين. فلا دولة تُبنى مع السلاح المنفلت، ولا سلام يستقر مع خطاب يشرعن الكراهية...
إن دماء هذه الأسرة البريئة يجب أن تكون نقطة تحول، لا رقماً جديداً في سجل الضحايا. فالتهاون مع الجرائم ذات الخلفيات الطائفية يعني فتح الباب أمام انهيار السلم الأهلي، وهو ثمن لا تستطيع سوريا تحمله بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار.
الرحمة للشهداء، والشفاء للمجتمع من سموم الكراهية، والعدالة الناجزة للجناة، ودولة قوية عادلة لا تميّز بين أبنائها، ولا تسمح لأحد بأن يجعل الطائفة بديلاً عن الوطن، أو الانتقام بديلاً عن القانون.