انقسام أوروبي يعطل الحزمة الـ21 من العقوبات على روسيا: المصالح الاقتصادية تتغلب على الإجماع السياسي

Salah Kirata • ١٦‏/٧‏/٢٠٢٦

57299.png

انقسام أوروبي يعطل الحزمة الـ21 من العقوبات على روسيا:
 المصالح الاقتصادية تتغلب على الإجماع السياسي.

فشل سفراء دول الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق لاعتماد الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات ضد روسيا، بعد اجتماع عقد في بروكسل، وسط استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن عدد من البنود الحساسة، ما أدى إلى تأجيل إقرار الحزمة إلى جولة مفاوضات جديدة خلال الأيام المقبلة...

وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت الحزمة الجديدة في يونيو الماضي بهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو، وتشمل إجراءات تستهدف البنوك الروسية، وشبكات العملات المشفرة، وشركات تصنيع الطائرات المسيّرة، وتجار النفط والمصافي، إضافة إلى تشديد القيود على بعض الأنشطة المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي...

إلا أن عدداً من الدول الأعضاء أبدى تحفظات على بعض البنود، ولا سيما تلك المتعلقة بخدمات شحن الغاز الطبيعي المسال الروسي وسقف أسعار النفط، فيما برزت اليونان كأحد أبرز المعترضين بسبب المخاوف من الأضرار التي قد تلحق بقطاعها البحري وشركات النقل البحري المتخصصة، وهو ما حال دون تحقيق الإجماع المطلوب داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تتطلب قرارات العقوبات موافقة جميع الدول الأعضاء دون استثناء...

ورغم الإخفاق في اعتماد الحزمة الجديدة، اتفقت الدول الأوروبية على تمديد العمل بسقف سعر النفط الروسي عند 44.10 دولاراً للبرميل حتى 23 يوليو، لمنع انتهاء العمل بالآلية الحالية ريثما تستمر المفاوضات بشأن النقاط الخلافية...

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن المشاورات لا تزال مستمرة، معربة عن أملها في التوصل إلى توافق خلال الأيام المقبلة، لكنها أقرت بأن الخلافات بين الدول الأعضاء ما تزال تحول دون إقرار الحزمة بصيغتها الحالية...

رأي:
يكشف هذا التعثر أن الاتحاد الأوروبي بات يواجه معضلة متزايدة في الحفاظ على وحدة موقفه تجاه روسيا. فكلما طال أمد الحرب في أوكرانيا، ازدادت كلفة العقوبات على الاقتصادات الأوروبية نفسها، وبدأت المصالح الوطنية والاقتصادية لبعض الدول تتقدم على الاعتبارات السياسية المشتركة. كما أن اشتراط الإجماع في قرارات العقوبات يمنح أي دولة عضو قدرة فعلية على تعطيل القرار إذا رأت أنه يمس مصالحها الحيوية، وهو ما يجعل الوصول إلى حزم عقوبات جديدة أكثر صعوبة مع مرور الوقت. لذلك، فإن فشل إقرار الحزمة الحادية والعشرين لا يعكس تراجعاً في الموقف الأوروبي من روسيا بقدر ما يعكس اتساع الهوة بين الرغبة في مواصلة الضغط على موسكو، وبين الحاجة إلى حماية المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء.