ترامب وسورية... هل ترسم واشنطن دوراً جديداً لدمشق

Salah Kirata • ١٦‏/٧‏/٢٠٢٦

57234.png

ترامب وسورية...
 هل ترسم واشنطن دوراً جديداً لدمشق؟.

ليست تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة مجرد مجاملة سياسية للرئيس السوري أحمد الشرع، بل تعكس تحولاً في طريقة التفكير الأمريكية تجاه إدارة ملف حزب الله، فحين يقول إن الشرع قادر على التعامل مع الحزب "بدقة أكبر من الإسرائيليين" ودون هدم المباني، فإنه يطرح مقاربة تعتمد على الأدوات السياسية والأمنية والاستخباراتية أكثر من اعتمادها على القوة العسكرية الواسعة...

غير أن هذه الرؤية تعبر عن تفضيل أمريكي أكثر مما تعبر عن تفاهم قائم، إذ سبق لدمشق أن أكدت أن أولويتها هي إعادة بناء الدولة وترسيخ الاستقرار، وهو ما يضع حدوداً لأي دور سوري قد يتجاوز المصالح الوطنية أو يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية جديدة...

وفي الوقت نفسه، يربط ترامب هذا التصور بإعادة تموضع إسرائيل لتتفرغ لمواجهة إيران، بما يوحي بأن واشنطن تنظر إلى سوريا الجديدة كجزء من إعادة هندسة التوازنات الأمنية في المنطقة، لا باعتبارها مجرد طرف في معادلاتها التقليدية...

ويبقى السؤال الأهم: 
- هل يملك أحمد الشرع وحكومته رفاهية رفض ما قد تطلبه واشنطن؟ عملياً، تبدو الخيارات أضيق مما توحي به الشعارات؛ فسورية تحتاج إلى استكمال رفع العقوبات، وجذب الاستثمارات، واستعادة حضورها الدولي، وهي ملفات تمتلك الولايات المتحدة تأثيراً كبيراً فيها، كما أن ترامب، بعقلية رجل الأعمال، لا يتحدث إلا بمنطق المصالح، وقد كرر أكثر من مرة أن واشنطن وأنقرة كان لهما دور في وصول الشرع إلى موقعه الحالي، لذلك، لن يكون التحدي الحقيقي أمام دمشق في القبول أو الرفض المطلق، بل في قدرتها على التفاوض، وتحقيق التوازن بين متطلبات الشراكة الدولية وحماية السيادة والمصلحة الوطنية، لاسيما انه في عالم السياسة، لا تُمنح الفرص مجاناً، ولا تُدار العلاقات بين الدول بالعواطف، بل بحسابات القوة والمصالح.