--:--
وزارة الداخلية: تفكيك خلايا تابعة لتنظيم داعش في الجنوب، وإلقاء القبض على القيادي فراس الداغر وعدد من مسؤولي الاغتيالات والتمويل. وأُحيل الموقوفون إلى القضاء بعد اعترافات بتورطهم في جرائم قتل وسلب وتم الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة الأزرق الأردنية ومركز قيادة أمريكي بعشرة صواريخ باليستية حين انتقلت الحرب إلى قلب روسيا... هل بدأت مرحلة كسر الإرادات؟

بين الإغراء والارتهان

Salah Kirata • ٩‏/٧‏/٢٠٢٦

55540.png


بين الإغراء والارتهان:

 لماذا ينبغي لدمشق أن تحذر من "المديح" الغربي في ملف حزب الله؟.

في العلاقات الدولية، نادراً ما يكون المديح الصادر عن الخصوم مجانياً؛ فكثيراً ما يكون مقدمة لابتزاز سياسي أو محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى بما يخدم مصالحهم، ومن هذا المنطلق، فإن أي حديث غربي عن دور سوري محتمل في إعادة ترتيب المشهد اللبناني، ولا سيما ما يتعلق بسلاح حزب الله، يستحق قراءة هادئة تتجاوز ظاهر الخطاب إلى ما قد يحمله من أهداف استراتيجية...
لذا:
فإن أي محاولة لاستدراج دمشق إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله لا تمثل مكسباً لسورية، بل تفتح أمامها أبواب مخاطر أمنية وسياسية يصعب احتواؤها، فالحزب ليس مجرد تشكيل عسكري، بل لاعب سياسي واجتماعي يمتلك حضوراً واسعاً في لبنان، كما أن العلاقة التي نشأت بينه وبين الدولة السورية خلال سنوات الحرب جعلت أي صدام بين الطرفين يحمل تداعيات تتجاوز الحدود اللبنانية...

كما أن سوريو، الخارجة من سنوات طويلة من الصراع، ما تزال تواجه تحديات إعادة بناء مؤسساتها واقتصادها وترسيخ الاستقرار الداخلي، الأمر الذي يجعل الانخراط في مواجهة جديدة استنزافاً لقدراتها العسكرية والسياسية في توقيت لا يخدم مصالحها الوطنية...

في المقابل:
قد تُستخدم لغة الانفتاح أو الإشادة الغربية كأداة لإغراء دمشق بوعود تتعلق بتخفيف العزلة أو تخفيف العقوبات أو فتح أبواب إعادة الإعمار، إلا أن التجربة السياسية تؤكد أن الوعود الدولية تبقى رهناً بتوازنات المصالح، وقد تتحول سريعاً إلى سلسلة مطالب جديدة كلما قُدمت تنازلات إضافية...

لذلك:
فإن المصلحة السورية تقتضي الفصل بين تحسين العلاقات الخارجية وبين التفريط بأوراق القوة أو الانخراط في صراعات تخدم أولويات الآخرين أكثر مما تخدم الأمن القومي السوري...
وعليه:
فإن الموقف الأكثر اتزاناً يتمثل في رفض أي دور عسكري داخل لبنان، مع دعم كل مسار سياسي يرسخ استقرار الدولة اللبنانية ويحفظ سيادتها ويعالج القضايا الخلافية عبر المؤسسات اللبنانية والحوار الداخلي، بعيداً عن الإملاءات الخارجية أو الحلول المفروضة بالقوة...
عموماً:
لقد أثبتت التجارب أن الدول لا تُبنى على الرهانات المؤقتة، بل على قراءة دقيقة للمصالح الوطنية. ولذلك، فإن الحكمة تقتضي أن تنظر دمشق إلى أي انفتاح أو مديح غربي باعتباره فرصة للحوار لا سبباً لتغيير ثوابتها الاستراتيجية أو إعادة صياغة تحالفاتها تحت ضغط الإغراءات السياسية...
باختصار:
فإن السياسة الرشيدة لا تقاس بحجم التصفيق القادم من الخارج، وإنما بقدرتها على حماية الأمن القومي، وصون القرار السيادي، وتجنب الوقوع في صراعات قد تكسب فيها القوى الكبرى جولة، بينما تدفع دول المنطقة وحدها ثمنها.