--:--
وزارة الداخلية: تفكيك خلايا تابعة لتنظيم داعش في الجنوب، وإلقاء القبض على القيادي فراس الداغر وعدد من مسؤولي الاغتيالات والتمويل. وأُحيل الموقوفون إلى القضاء بعد اعترافات بتورطهم في جرائم قتل وسلب وتم الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة الأزرق الأردنية ومركز قيادة أمريكي بعشرة صواريخ باليستية

ترامب وسورية... عندما تتحول العقوبات إلى ورقة نفوذ لا إلى نهاية للصراع

Salah Kirata • ٨‏/٧‏/٢٠٢٦

54999.png


ترامب وسورية...
 عندما تتحول العقوبات إلى ورقة نفوذ لا إلى نهاية للصراع.

في ظهور لافت على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، وبحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:

 "لقد رفعنا العقوبات عن سورية، وكان قرارنا بمثابة دفعة هائلة للبلاد" ...

وهي عبارة تبدو في ظاهرها إعلانًا عن تحول إيجابي، لكنها في السياسة تحمل أبعادًا أعمق من مجرد قرار اقتصادي أو إنساني، إذ لا شك أن العقوبات الأمريكية، على امتداد سنوات، تركت آثارًا قاسية على الاقتصاد السوري، وأثرت بصورة مباشرة وغير مباشرة في حياة ملايين السوريين، ولذلك فإن أي تخفيف لهذه العقوبات يمثل فرصة لالتقاط الأنفاس، ويفتح الباب أمام عودة الاستثمارات، وتحريك عجلة الاقتصاد، واستعادة جزء من الثقة بالبيئة الاقتصادية السورية...

لكن قراءة تصريحات ترامب بمعزل عن السياق الدولي ستكون قراءة ناقصة، فالولايات المتحدة لا تقدم الهدايا في السياسة الخارجية، بل تتخذ قراراتها وفق حسابات دقيقة ترتبط بمصالحها الاستراتيجية، وإذا كانت واشنطن قد رأت أن رفع العقوبات يخدم هذه المصالح في هذه المرحلة، فإن ذلك يعني أن المشهد السوري دخل مرحلة مختلفة عما كان عليه خلال السنوات الماضية...

ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية تحاول إعادة صياغة مقاربتها للملف السوري، ليس من باب التخلي عن النفوذ، وإنما من خلال أدوات جديدة أقل كلفة وأكثر قدرة على التأثير... فالانتقال من سياسة العزل إلى سياسة الانخراط المشروط قد يمنح واشنطن قدرة أكبر على توجيه مسار الأحداث، خصوصًا في ظل التنافس الإقليمي والدولي المتزايد على سورية...

في المقابل، لا ينبغي أن يُفهم رفع العقوبات على أنه نهاية للمشكلات السورية، فما زالت البلاد تواجه تحديات هائلة، تبدأ بإعادة بناء المؤسسات، وفرض الأمن، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، ولا تنتهي بإعادة الإعمار وعودة اللاجئين. فالعقوبات كانت جزءًا من الأزمة، لكنها لم تكن الأزمة كلها...

كما أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على قدرة الدولة السورية على استثمار الانفتاح الدولي بطريقة مسؤولة وشفافة، بعيدًا عن الفساد والمحاصصة والصراعات الداخلية. فالمجتمع الدولي قد يفتح الباب، لكن عبوره يتوقف على الأداء السوري نفسه...

ومن زاوية أخرى، فإن حضور الرئيس أحمد الشرع لهذا المشهد يحمل دلالة سياسية مهمة، إذ يعكس مستوى متقدمًا من الاعتراف الدولي بالسلطة الجديدة، ويؤكد أن سوريا بدأت تستعيد مكانها تدريجيًا على طاولة السياسة الإقليمية والدولية، بعد سنوات طويلة من العزلة...

في تقديري، فإن تصريحات ترامب ليست مجرد احتفاء بقرار اتخذته إدارته، بل هي رسالة سياسية متعددة الاتجاهات: 
إلى السوريين بأن صفحة جديدة قد بدأت، وإلى حلفاء واشنطن وخصومها بأن الولايات المتحدة ما تزال تمسك بأوراق مؤثرة في الملف السوري، وإلى القيادة السورية بأن الانفتاح الدولي فرصة ثمينة، لكنها ليست شيكًا على بياض...
اخيراً:
ويبقى المعيار الحقيقي لأي تحول هو ما سينعكس على حياة السوريين، فإذا تُرجمت هذه التصريحات إلى استثمارات، وفرص عمل، وتحسن في الخدمات، وعودة تدريجية للاقتصاد إلى مساره الطبيعي، فسيكون رفع العقوبات نقطة تحول تاريخية. أما إذا بقي الأمر في حدود التصريحات والرمزية السياسية، فإن السوريين سيواصلون انتظار الفرج الذي طال أمده، فالسياسة تُقاس بنتائجها، لا بخطبها، والتاريخ لا يتذكر الكلمات بقدر ما يتذكر ما أحدثته من تغيير في حياة الشعوب.