
بين زلزال الدبلوماسية وفخاخ التفجير الداخلي: هل ينقلب حزب الله على الدولة؟
يعيش الشرق الأوسط على وقع تحولات دراماتيكية تُعيد رسم خرائط النفوذ والسياسة؛ فبينما كان العالم يترقب بدهشة ذلك "الزلزال الدبلوماسي" غير المتوقع بين واشنطن وطهران—والذي بدا كأنه يضع قطار العقود الخمسة من الصراع على سكة الحل—جاءت خطوة وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات جديدة لتعكس تناقضاً غريباً في السلوك الإمبراطوري. إنها الذهنية التائهة بين التخطيط الاستراتيجي الكبير وحسابات الزواريب الضيقة، وتحديداً حين تمتد العقوبات لتطال قامات سياسية لبنانية كسليمان فرنجية، تحت ذريعة تقويض الاستقرار، وكأن القوى الدولية تنساق وراء تقارير "مخبرين محليين" يحترفون الوشاية السياسية.
في خلفية هذا المشهد، تبرز الرواية البهلوانية السائدة في بعض الأروقة والصالونات، والتي تزعم أن المقاومة في لبنان تخطط لـ "انقلاب" على تركيبة السلطة لفرض خياراتها الرئاسية، مستفيدة من مناخ التفاهمات الإقليمية. هذه القراءة السطحية تتبناها منصات إعلامية لا تتوقف عن النفخ في رماد الفتنة الطائفية والسياسية، وكأنها تستعجل لحظة الانفجار الداخلي. والمفارقة هنا تكمن في أن بعض الأصوات المحلية تبدو أكثر حماسة واندفاعاً من اليمين الإسرائيلي نفسه في الرغبة بشطب الآخر، دون إدراك لخطورة العواقب.
لكن القراءة الواقعية للميدان والسياسة تكشف عمقاً مختلفاً؛ فالمقاومة، ورغم موقفها الحذر والمبدئي من كواليس التفاوض المباشر في ظل الوحشية الإسرائيلية المستمرة، لم تتصرف يوماً خارج إطار الدولة. بل على العكس، أثبتت التجربة أن الجهة التي تحمي ثغور الوطن هي الأكثر حرصاً على بقاء هيكل الدولة ومؤسساتها، سيما في مناطق عانت تاريخياً من الغياب الرسمي الطويل. إن اليد الممدودة للداخل تعكس رغبة في التحصين لا في الهيمنة.
اليوم، يقف لبنان أمام امتحانات عسيرة ومفصلية، خاصة مع تصاعد نبرة التهديدات الإسرائيلية التي تلوح بحرق الأخضر واليابس ورفض الانسحاب من الأراضي المحتلة، في وقت يعترف فيه قادة رأي ومحللون عسكريون داخل الكيان بعقم العمليات وجدواها. في ظل هذا التهديد الوجودي، تبرز المحاولات المبرمجة لإشعال الفتنة الداخلية كأخطر الأسلحة المستعملة ضد اللبنانيين. وأمام هذا الخطر الداهم، لا يملك لبنان من خيار لحماية كيانه ومنع تفجيره من الداخل سوى التلاحم الصارم والمعادلة الثابتة التي تجمع الجيش والمقاومة يداً بيد.
**سؤال للمتابعة:** كيف يمكن للقوى السياسية اللبنانية تفكيك ألغام "الوشايات الخارجية" وبناء جبهة داخلية موحدة تحمي الدولة دون الارتهان للتحولات الإقليمية؟