
خارطة الطريق الوطنية لمجلس الشعب السوري في المرحلة الانتقالية، من خلال ورقة سياسات تشريعية لبناء الدولة واستعادة الشرعية
إعداد:
د. صلاح قيراطة
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
"لا تبدأ الدول الجديدة من كتابة الدساتير، بل من استعادة ثقة الإنسان بدولته"...
مقدمة:
يدخل مجلس الشعب السوري الجديد مرحلة هي الأكثر حساسية في التاريخ السوري الحديث، بعد سنوات من الحرب والانقسام والانهيار المؤسسي. ولم يعد المجلس مطالباً بممارسة الدور التشريعي التقليدي، بل أصبح شريكاً في تأسيس الجمهورية الجديدة، وإعادة بناء الدولة على أسس السيادة، والعدالة، والمواطنة، وسيادة القانون.
إن نجاح هذه المرحلة لن يقاس بعدد القوانين التي تصدر، وإنما بقدرة المجلس على تحويل المرحلة الانتقالية إلى مشروع وطني شامل يعيد بناء مؤسسات الدولة ويستعيد ثقة السوريين بها.
أولاً:
الرؤية الاستراتيجية للانتقال من دولة السلطة إلى دولة المؤسسات، ومن شرعية القوة إلى قوة الشرعية، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار والتنمية...
ثانياً:
* الأولويات الوطنية العاجلة:
- ترسيخ وحدة الدولة...
- تثبيت مبدأ وحدة الأراضي السورية وسيادتها...
- حصر السلاح بيد الدولة...
- دعم بناء مؤسسة عسكرية وطنية محترفة...
- إنهاء جميع مظاهر الانقسام الإداري والعسكري...
* استعادة الثقة بين المواطن والدولة
من خلال:
- استقلال القضاء...
- مكافحة الفساد...
- حماية الحريات العامة...
- تكريس مبدأ المساواة الكاملة بين المواطنين...
* إنقاذ الاقتصاد الوطني من خلال إقرار تشريعات عاجلة تتعلق بـ:
- تشجيع الاستثمار...
- إعادة الإعمار...
- حماية الملكية الخاصة...
- دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة...
- إصلاح النظام الضريبي...
- توفير الضمانات القانونية للمستثمرين...
* العدالة الانتقالية عبر إقرار منظومة قانونية متكاملة تشمل:
- كشف مصير المفقودين...
- جبر الضرر...
- تعويض المتضررين...
- استرداد الأموال العامة...
- محاسبة مرتكبي الانتهاكات وفق القانون...
- منع الإفلات من العقاب...
ثالثاً:
البرنامج التشريعي للأشهر الستة الأولى حيث ينبغي أن يمنح المجلس الأولوية لإقرار القوانين الآتية:
- قانون الأحزاب...
- قانون الانتخابات...
- قانون الإدارة المحلية...
- قانون استقلال السلطة القضائية...
- قانون مكافحة الفساد...
- قانون حق الحصول على المعلومات...
- قانون حماية الاستثمار...
- قانون العدالة الانتقالية...
- قانون استرداد الأموال العامة...
- قانون إعادة الإعمار...
رابعاً:
الإصلاح المؤسسي ويتم من خلال إنشاء لجان برلمانية دائمة ذات طبيعة استراتيجية، منها:
- لجنة إعادة بناء الدولة...
- لجنة الأمن القومي والسيادة...
- لجنة الإصلاح الاقتصادي...
- لجنة إعادة الإعمار...
- لجنة العدالة الانتقالية...
- لجنة الحوكمة والشفافية...
- لجنة عودة اللاجئين والنازحين...
- لجنة العلاقات البرلمانية الدولية...
خامساً:
الرقابة البرلمانية، إذ يتوجب على المجلس ممارسة رقابة فعلية على أداء الحكومة عبر:
- جلسات مساءلة دورية...
- تقييم تنفيذ الخطط الحكومية...
- مراجعة الإنفاق العام...
- متابعة ملفات الفساد...
- نشر تقارير شفافة للرأي العام...
سادساً:
ميثاق أخلاقي لأعضاء المجلس بحيث
يلتزم عضو مجلس الشعب بـ:
- تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية...
- رفض المحاصصة...
- احترام الرأي الآخر...
- الإفصاح عن الذمة المالية...
- التواصل المستمر مع المواطنين...
- الالتزام بالشفافية والنزاهة...
سابعاً:
أولويات المئة يوم الأولى وعليه ينبغي أن تشهد المئة يوم الأولى:
- إطلاق برنامج وطني لمكافحة الفساد...
- إعداد مشروع الدستور الدائم...
- معالجة الأوضاع المعيشية العاجلة...
- إصلاح قطاع الطاقة...
- إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات...
- إطلاق برنامج لعودة الكفاءات السورية...
- البدء بمشروعات إعادة الإعمار...
- تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لدعم رفع العقوبات وجذب الاستثمار...
ثامناً:
مؤشرات النجاح على أن يقاس أداء المجلس من خلال:
- مستوى رضا المواطنين...
- انخفاض معدلات الفساد...
- تحسن الخدمات...
- نمو الاستثمارات...
- سرعة إصدار التشريعات...
- استقلال القضاء...
- تحسن مؤشرات الاقتصاد...
- تعزيز الاستقرار الداخلي...
خاتمة:
إن مجلس الشعب الحالي لا يملك ترف العمل التقليدي، لأن سورية تعيش لحظة تأسيس تاريخية، فإما أن يتحول المجلس إلى قاطرة تقود الدولة نحو التعافي، وإما أن يصبح حلقة جديدة في مسلسل إضاعة الفرص...
إن التاريخ لا يتذكر عدد القوانين التي أُقرت، بل يتذكر الرجال الذين امتلكوا شجاعة اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة...
واليوم، يقف أعضاء مجلس الشعب أمام اختبار لا يشبه أي اختبار سابق؛ فكل مادة قانونية يقرونها، وكل موقف يتخذونه، وكل رقابة يمارسونها، ستكون لبنة في بناء سورية الجديدة، أو ثغرة تُبقي الوطن أسيراً لأزماته.
إن المرحلة الانتقالية ليست زمناً لإدارة الواقع فحسب، بل فرصة نادرة لصناعة المستقبل. ومن هنا، فإن نجاح المجلس سيقاس بقدرته على تحويل آلام السوريين إلى مشروع وطني جامع، يؤسس لدولة حديثة، قوية، عادلة، تُستعاد فيها هيبة القانون، وتصان فيها كرامة الإنسان، وتُرسَّخ فيها السيادة بوصفها جوهر الدولة، لا مجرد شعار سياسي...
إخوتي النواب الكرام ولا يهمني كمواطن سورية الطريقة التي وصل اي منكم من خلالها ليكون عضوا في مجلس الشعب:
ليكن حاضرا في أذهانكم إنها لحظة التأسيس الثاني لسورية، ولتجعلوا من دورة مجلس الشعب الحالية أن تكون على مستوى هذه اللحظة التاريخية.