--:--
فيدان: قادة أوروبا يدركون تهديد إسرائيل لكنهم يفتقرون لآلية التعامل معه. وندين السلوك الإسرائيلي بالمنطقة، كما نشكك برغبة تل أبيب في رؤية سوريا مستقرة وقوية، وأي عرقلة لتقدمها ستغير الوضع. بغداد ترسل رسائل حازمة إلى طهران بشأن السلاح المنفلت والفصائل المسلحة، وفق تسريبات نقلتها شبكة الحرة عن مصادر عراقية. التحرك يعكس توجهاً لتعزيز سيادة الدولة وإعادة صياغة العلاقة مع إيران على أساس الند

حين ينام النظام… تستيقظ الفوضى

Salah Kirata • ١١‏/٧‏/٢٠٢٦

55858.png

حين ينام النظام… 
تستيقظ الفوضى.

قبل أن أبدأ، لا بد أن أكرر موقفًا رافقني طوال حياتي، منذ كنت يافعًا: كنت دائمًا أنحاز إلى النظام في مواجهة الفوضى. وأقصد بالنظام هنا ليس الحكومة، ولا السلطة، ولا الشرطة، ولا أجهزة المخابرات، بل النظام بمعناه الأوسع؛ ذلك الإطار الذي يحمي المجتمع، ويصون الحقوق، ويمنع أن تتحول حياة الناس إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف...

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا يفعل المواطن عندما ينام النظام؟..

عندما يغيب من يُفترض أن يحمي الناس، تُفتح الأبواب أمام الفوضى، وتُستباح الساحات والمحرمات والحرمات، ويصبح الإجرام واللصوصية والخوف جزءًا من المشهد اليومي...

تابعت خلال الساعات القليلة الماضية مقطع فيديو ظهر فيه أشخاص بالصوت والصورة، يقدمون ما قالوا إنها أدلة وقرائن على ضبط سيدة وشاب بتهمة استدراج الأطفال تمهيدًا لخطفهم، وهنا أؤكد أنني لا أصدق هذه التهمة ولا أنفيها، وإنما أنقل ما شاهدته وسمعته كما ورد في ذلك المقطع...

بحسب ما ظهر في الفيديو، اقتيد المشتبه بهما إلى قسم شرطة أشرفية صحنايا، لكن القسم رفض اتخاذ أي إجراء، معلنًا – كما قيل – عدم الاختصاص وعدم المسؤولية، انتقل الجميع بعد ذلك إلى قسم شرطة صحنايا، فإذا بالأبواب مغلقة والعناصر نيام. ولم يبقَ أمامهم سوى التوجه إلى قسم شرطة داريا، على أمل أن يجدوا هناك من يتحمل مسؤوليته...

غير أن المفاجأة كانت أشد إيلامًا، ان
المشهد، كما بدا في الفيديو، لم يكن أفضل حالًا؛ إذ ظهر من قبضوا على المشتبه بهما وهم يعتذرون لهما، ويعدونهما بإيصالهما إلى منزليهما، وكأن شيئًا لم يكن، ولشدة ما بدا المشهد عبثيًا، خُيّل للمرء وكأن الرسالة تقول:
 اذهبوا على بركة الله، وافعلوا ما تشاؤون، فالشرطة في وقت الراحة... ولايحوز لكم أن تخطفوا أطفالاً عندما تكون الشرطة نائمة، ليس لكم أن تفعلوا اوقات راحتهم في المرات القادمة تأكدوا أن الشرطة ضمن ساعات العمل أن شئتم أم تخطفوا طفلا أو طفلة؟

ذلك المشهد أعادني سنوات طويلة إلى الوراء، إلى موقف عشته بنفسي، وكنت أحد شخوصه:

كنت عائدًا مع زوجتي وأولادي إلى منزلنا في ضاحية قدسيا، وكانت معنا زوجة أخي، فأوصلناها إلى منزل أهلها في الضاحية أيضًا. لم يكن الطريق معبدًا حتى باب المنزل، فقلت لها: نحن باقون هنا حتى تدخلي إلى بيت أهلك بسلام...

كانت الساعة تقارب الحادية عشرة ليلًا، وقفت أمام المنزل، ثم رفعت صوتها وهي تنادي أهلها:
-  "تعوا... ساعدوني"...
ولم تكد تهم بتكرار النداء حتى حدث ما لم أتوقعه...
في لمح البصر، ظهر إلى جانبها شابان، كأنهما خرجا من قلب الظلام، نزلت من السيارة مسرعًا خشية أن يكون قد وقع مكروه، فإذا بأحدهما يسألها بلهجة ريفية صادقة:

"خير خيتي... في حدا عم يضايقك شي؟"

وما إن وصلت إليهما حتى أبرز أحد الشابين هويته، معرفًا بنفسه بأنه أحد عناصر الأمن...
حينها أدركت أن وجود الدولة لا يُقاس بعدد الأبنية ولا بالشعارات، بل بسرعة حضورها حين يحتاجها المواطن، وبقدرتها على أن تمنح الناس شعورًا بالأمان قبل أن تمنحهم الشعور بالقوة.

والبقية... عندكم يا أهل سورية.