--:--
وزير الدفاع الإسرائيلي يهدد الضاحية الجنوبية لبيروت: أي استهداف للشمال سيقابله رد على لبنان الجيش الإسرائيلي: نستعد لعدة أيام من القتال مع إيران وسط تصعيد متبادل سقوط أجزاء من بعض الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران تجاه إسرائيل، في أراض زراعية في ريف محافظة درعا جنوبي سوريا #ألبوم قاليباف: “لغة القوة” تحكم سلوك إسرائيل والولايات المتحدة في لبنان

من لبنان إلى الإقليم: رسائل التصعيد وحدود استخدام الورقة السورية

Salah Kirata • ٨‏/٦‏/٢٠٢٦

40997.png

من لبنان إلى الإقليم: رسائل التصعيد وحدود استخدام الورقة السورية

تبدو المنطقة وكأنها تعود تدريجياً إلى منطق “إدارة التوتر عبر الحافة”، حيث تتداخل الإشارات السياسية مع التحركات الميدانية، وتُستخدم الملفات الإقليمية كأدوات ضغط متبادلة أكثر من كونها مسارات حسم نهائي. وفي هذا السياق، يبرز مجدداً الحديث عن إمكانية توسيع أدوار أطراف إقليمية في الساحة اللبنانية، في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل ومحور المقاومة، وتزايد الاحتكاك في أكثر من نقطة حساسة في المنطقة.

اللافت في الطرح المتداول في بعض الدوائر السياسية هو محاولة ربط الاستقرار اللبناني بإعادة توزيع أدوار قسرية على أطراف خارجية، بما في ذلك سوريا، تحت عنوان “الاحتواء الأمني” أو “كسر توازنات القوة”. غير أن هذا التصور، حتى لو طُرح كأداة ضغط، يصطدم بجملة من التعقيدات الواقعية التي تجعل من تنفيذه المباشر أمراً شديد الكلفة، سياسياً وميدانياً، ليس فقط على الأطراف المعنية بل على مجمل البنية الإقليمية الهشة.

فالملف اللبناني لم يعد ساحة يمكن إدارتها بمنطق التدخل الأحادي أو الاستنساخ السريع لتجارب سابقة. التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير أعادت رسم خطوط التماس، بحيث باتت أي خطوة من هذا النوع محكومة بردود فعل متسلسلة تتجاوز الجغرافيا اللبنانية لتصل إلى أكثر من عاصمة إقليمية، وفي مقدمتها طهران وتل أبيب، وربما عواصم أخرى معنية بتوازنات البحر المتوسط والخليج.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن التصعيد الإسرائيلي المتكرر في أكثر من ساحة، سواء في الجنوب اللبناني أو في العمق الإقليمي، يعكس مقاربة تقوم على اختبار حدود الردع لدى الخصوم، ومحاولة فرض وقائع جديدة تحت سقف النار. إلا أن هذا المسار لا يسير في اتجاه واحد، إذ يقابله تمسك واضح من أطراف إقليمية بمعادلة الردع المتبادل، بما يجعل أي توسع في المواجهة مخاطرة مفتوحة على احتمالات غير محسوبة.

أما الحديث عن تفاهمات دولية قريبة أو تسويات شاملة، فيبدو حتى الآن أقرب إلى إدارة للصراع منه إلى إنهائه. فالتجارب السابقة أظهرت أن مثل هذه التفاهمات، إن وُجدت، غالباً ما تُستخدم لتجميد بعض الجبهات وفتح أخرى، وليس لإغلاق الملف الإقليمي المعقد بصورة نهائية.

في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة من إعادة التموضع، حيث تُستخدم “الرسائل العالية السقف” كأداة تفاوض، لكن دون ضمان أن تبقى داخل حدود التلويح فقط. وبين التصعيد المحسوب والانفجار غير المقصود، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، فيما يظل العامل الحاسم هو قدرة الأطراف على ضبط إيقاع المواجهة قبل أن تتحول من أداة ضغط إلى مسار خارج السيطرة.