رسالة تحذير إلى الحكومة الانتقالية... لا تجعلوا العدالة الانتقالية أول ضحايا المرحلة

Salah Kirata • ٢٥‏/٧‏/٢٠٢٦

61019.png


رسالة تحذير إلى الحكومة الانتقالية... لا تجعلوا العدالة الانتقالية أول ضحايا المرحلة

تشكل محاكمة وسيم الأسد اختبارًا حقيقيًا للدولة السورية الجديدة، واختبارًا أكثر حساسية لمفهوم العدالة الانتقالية الذي انتظره السوريون طويلًا بعد سنوات من الدم والقتل والخطف والإخفاء القسري والابتزاز...

إن وسيم الأسد ليس متهمًا عاديًا، بل يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بسنوات طويلة من الترهيب والجريمة المنظمة. وكان الأولى - في نظر كثيرين - أن يمثل أمام محكمة استثنائية مختصة، كالمحكمة العسكرية أو محكمة الإرهاب، بالنظر إلى طبيعة الجرائم المنسوبة إليه، وأن يُبتَّ في قضيته بالسرعة التي يفرضها حجم المأساة التي عاشها السوريون...

وإذا كانت مرافعة النيابة العامة قد استندت إلى الأدلة والشهادات، فإن ما نُسب إليه من جرائم، وفق ما طُرح أمام المحكمة، يجعل كثيرًا من السوريين ينتظرون أن يكون الحكم المنتظر بحجم تلك الجرائم، باعتباره رسالة واضحة بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى...

إن العدالة الانتقالية اليوم على المحك؛ فنحن أمام لحظة فاصلة تحدد ما إذا كانت سورية تتجه نحو دولة قانون ومؤسسات، أم أنها ستفتح باب الشكوك مجددًا في قدرة الدولة على إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة...

ولا يخالجني شك في أن القاضي سيصدر حكمه وفق ما يمليه القانون وما يقتنع به من أدلة.

غير أن ما يثير القلق هو ما يُتداول من تسريبات غير مؤكدة عن احتمال إعداد مشروع قانون لإلغاء عقوبة الإعدام في سورية، وما يُشاع عن وجود تفاهمات أو التزامات سابقة قد تحول دون تنفيذ أحكام الإعدام بحق شخصيات من النظام السابق، وحتى الآن لا توجد معلومات رسمية تؤكد صحة هذه الأنباء، لكن مجرد تداولها يفرض على الحكومة الانتقالية أن توضح موقفها للرأي العام...

فإذا صدر قانون بإلغاء عقوبة الإعدام قبل استكمال الإجراءات القضائية في هذه القضية، فسيفسر كثير من السوريين ذلك على أنه التفاف على العدالة، وسيؤدي إلى اهتزاز الثقة بمشروع العدالة الانتقالية برمته، مهما كانت المبررات القانونية أو السياسية التي قد تُطرح...

ومن هنا:
 فإن الرسالة التي أرفعها إلى السيد أحمد الشرع والحكومة الانتقالية واضعا إياها حيث يجب أن تكون هي: لا تقعوا في هذا الفخ، إن الحاضنة الشعبية التي وقفت إلى جانب مشروع التغيير تنتظر عدالة حقيقية لا لبس فيها، وأي خطوة يُفهم منها أنها إنقاذ لمرتكبي الجرائم من العقاب ستترك آثارًا عميقة على ثقة السوريين بالدولة الجديدة، وستفتح الباب أمام مرحلة من الإحباط والانقسام لا تحتاجها البلاد...

إن بناء الدولة يبدأ بسيادة القانون، واحترام القضاء، وتحقيق العدالة للضحايا، بعيدًا عن أي ضغوط أو تفاهمات أو اعتبارات سياسية قد تُفسَّر بأنها انتقاص من حقوق السوريين الذين دفعوا أثمانًا باهظة خلال العقود الماضية.