سوريا

بين الدبلوماسية والنار... من أراد أن يوجّه الرسالة من قلب دمشق

نُشر في ٧‏/٧‏/٢٠٢٦، ١٠:٤٨:١٣ ص

54840.png

بين الدبلوماسية والنار...
 من أراد أن يوجّه الرسالة من قلب دمشق؟.

حين يقع انفجار إرهابي في قلب دمشق، وعلى مقربة من مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الحدث يتجاوز في دلالاته حدود الخرق الأمني، ليتحول إلى رسالة سياسية مكتوبة بالدخان والدم، عنوانها أن الصراع على سوريا لم يغادر ساحات الأمن إلى طاولات السياسة بعد...

فالاستهداف في هذا التوقيت، وفي هذا الموقع شديد الحساسية، لا يبدو موجهاً إلى شخص بعينه بقدر ما هو موجه إلى المسار الذي تمثله الزيارة نفسها. وكأن من يقف خلف العملية أراد أن يقول إن أي محاولة لإعادة فتح الأبواب الدبلوماسية أو كسر سنوات القطيعة ستبقى رهينة الفوضى، وأن الاستقرار الذي يُبنى عليه أي انفتاح سياسي لا يزال قابلاً للاهتزاز...

مثل هذه العمليات لا تُقاس بعدد الضحايا أو حجم الدمار فحسب، بل بما تخلقه من أثر نفسي وسياسي. فهي تزرع الشك في قدرة الدولة على حماية أكثر المواقع تحصيناً، وتدفع العواصم الغربية إلى إعادة حساباتها، وتمنح التنظيمات المتطرفة أو أي أطراف مستفيدة فرصة لإعادة فرض حضورها على المشهد، ولو من بوابة الإرهاب...

وفي السياسة، يبقى السؤال الذي يسبق كل الإجابات: 
- من المستفيد؟..
 فكلما اقتربت الأطراف من فتح نافذة للحوار، ظهر من يسعى إلى إغلاقها بالنار، لذلك قد لا يكون الانفجار موجهاً ضد دمشق وحدها أو ضد باريس وحدها، بل ضد فكرة التقارب نفسها، وضد أي محاولة لإعادة رسم المشهد السوري بعيداً عن منطق السلاح...
إن الرسائل الكبرى لا تُكتب دائماً في البيانات الرسمية، بل كثيراً ما تُكتب على وقع الانفجارات، وما حدث في دمشق، إن صحت هذه القراءة، ليس مجرد عمل إرهابي، بل محاولة لفرض معادلة قديمة مفادها أن الأمن ما زال اللاعب الأقوى، وأن السياسة في الشرق الأوسط لا تزال تدفع ثمن كل خطوة تتقدم بها.