
النظام القانوني للمضائق البحرية الدولية:
سيادة مقيدة لحماية الملاحة العالمية.
يثير النظام القانوني للمضائق البحرية الدولية سؤالًا جوهريًا هو :
- هل تمنح سيادة الدولة على بحرها الإقليمي حق إغلاق المضيق أو تقييد الملاحة فيه كما تفعل على سواحلها العادية؟..
الإجابة في القانون الدولي هي:
لا.
فبعد أن أقرت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 توسيع البحر الإقليمي إلى 12 ميلًا بحريًا، أصبحت أكثر من مئة مضيق دولي تقع بالكامل ضمن البحار الإقليمية للدول المشاطئة، واختفى منها شريط أعالي البحار، ولو طُبقت عليها القواعد التقليدية للبحر الإقليمي لتعطلت حركة التجارة والأساطيل الدولية...

ولذلك ابتكر القانون الدولي نظامًا خاصًا هو "المرور العابر" (Transit Passage)، الوارد في الجزء الثالث من الاتفاقية، والذي يوازن بين سيادة الدولة الساحلية وحرية الملاحة الدولية...
وبموجب هذا النظام، تبقى مياه المضيق جزءًا من البحر الإقليمي للدولة، لكن سيادتها تصبح سيادة مقيدة؛ فلا يجوز لها تعليق أو تعطيل المرور، أو إغلاق المضيق أمام السفن والطائرات التي تعبر بصورة متواصلة وسريعة، مع احتفاظها بحق تنظيم الملاحة، وحماية البيئة، وضمان السلامة البحرية، دون المساس بحرية العبور...
ويظهر هذا التوازن بوضوح في مضيق جبل طارق، حيث تلتزم الدول المشاطئة بأحكام اتفاقية 1982، فتقتصر سلطاتها على تنظيم الملاحة وفق المعايير الدولية، دون منع السفن من العبور...
أما مضيق هرمز، فيمثل النموذج الأكثر إثارة للجدل؛ إذ لم تصادق إيران على اتفاقية 1982، وتتمسك برؤية تمنحها صلاحيات أوسع استنادًا إلى قواعد أقدم، في حين ترى غالبية الدول أن نظام المرور العابر أصبح جزءًا من القانون الدولي العرفي، وبالتالي فهو ملزم لجميع الدول، ولا يجوز لأي دولة مشاطئة أن تتذرع بسيادتها لإغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة الدولية...
الخلاصة:
لم يعد معيار السيادة وحده هو الحاكم في المضائق الدولية، فهذه المضائق تخضع لسيادة الدول الساحلية من حيث الإقليم، لكنها تؤدي وظيفة دولية تتجاوز الحدود الوطنية، ولذلك قيد القانون الدولي تلك السيادة حمايةً لحرية الملاحة، باعتبارها مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي بأسره.