--:--
#عاجل | وكالة أنباء البحرين عن بيان للخارجية: ندين بأشد العبارات استهداف المملكة فجر اليوم بعدد من المسيرات الإيرانية - استمرار النظام الإيراني في اعتداءاته يلقي عليه مسؤولية تقويض السلام الخارجية الإيرانية: نطالب الأمم المتحدة بألا تتخذ موقفا غير مبال تجاه انتهاك القانون الدولي #عاجل | أكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين: نتوقع الإعلان اليوم عن اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل: خطوة أولى نحو ترتيبات أمنية على الحدود الجنوبية توغل إسرائيلي في ريف درعا الغربي وعمليات تفتيش قبل انسحاب بعد ساعتين #عاجل | التلفزيون الإيراني: على جميع السفن التواصل والتنسيق مع بحرية الحرس الثوري للدخول أو الخروج من مضيق هرمز

عندما يتحول الوطن إلى محكمة: في نقد الإدانة الجماعية

Salah Kirata • ٢٧‏/٦‏/٢٠٢٦

51755.png

عندما يتحول الوطن إلى محكمة: 
في نقد الإدانة الجماعية.

بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

إن أخطر ما يهدد العدالة في مراحل التحول السياسي ليس إفلات المذنب من العقاب، بل تحول العدالة نفسها إلى أداة لإدانة المجتمع بأسره. ففي الدول الخارجة من الصراعات، لا تستقيم العدالة إلا إذا قامت على مبدأ المسؤولية الفردية، لا على منطق الإدانة الجماعية الذي يساوي بين صانع القرار ومن اضطر إلى التعايش مع الواقع.

فإذا أصبح العمل في مؤسسة عامة، أو الدراسة، أو ممارسة الطب والتعليم، أو أداء الخدمة الإلزامية، دليلاً على الشبهة، فإن ملايين السوريين سيجدون أنفسهم مطالبين بإثبات براءتهم من جريمة لم يرتكبوها، هي ببساطة أنهم عاشوا داخل وطنهم.

بهذا المنطق يختفي الفارق بين من أصدر أوامر القتل، ومن كان طبيبًا ينقذ الجرحى، أو موظفًا يعيل أسرته، أو شابًا ساقته القوانين إلى الخدمة العسكرية. وعندما تتساوى مسؤولية هؤلاء مع مسؤولية أصحاب القرار، فإننا لا نكون أمام عدالة انتقالية، بل أمام انتقام جماعي يفتقر إلى الأساس القانوني والأخلاقي.

لقد أثبتت تجارب الدول التي نجحت في تجاوز ماضيها أن بناء المستقبل يبدأ بالفصل بين مسؤولية النظام ومسؤولية المجتمع. فالعدالة الحقيقية تحاسب الأفراد على أفعالهم، بينما تؤدي الإدانة الجماعية إلى تعميق الانقسام، وإشاعة الخوف، ودفع الناس إلى الدفاع عن الأمر الواقع خشية مستقبل يحمل لهم العقاب بدلاً من الإنصاف.

كما أن الدولة ليست الأشخاص الذين حكموا، بل هي مؤسسات التعليم والصحة والخدمات التي بقيت قائمة بجهود آلاف العاملين فيها. وتجريم كل من عمل داخل هذه المؤسسات يعني خسارة الكفاءات التي يحتاجها الوطن لإعادة البناء.

إن سورية لا تحتاج إلى محاكمات للنوايا، ولا إلى توزيع صكوك الوطنية، بل إلى قضاء مستقل يزن الوقائع بالأدلة، ويعاقب المذنب ويحمي البريء. فالسؤال الذي لا بد من الإجابة عنه هو: إذا اعتُبر معظم الشعب مدانًا حتى تثبت براءته، فمن سيبني الدولة؟ ومن سيبقى خارج دائرة الاتهام؟

إن الأوطان لا تُبنى بالإقصاء، بل بعدالة تُنصف الضحايا، وتحاسب الجناة، وتحفظ للمجتمع حقه في بداية جديدة. وما عدا ذلك لن يكون سوى إعادة إنتاج للأزمة بأدوات مختلفة، يدفع ثمنها الجميع.