--:--
#عاجل | مقر خاتم الأنبياء: نعتبر وجود وتحركات الطائرات العسكرية الإسرائيلية في أجواء بعض الدول المجاورة تهديدا لإيران أدرجت السلطات السورية عبد الله الأحمر وأفراداً من عائلته ضمن قوائم الحجز على الأموال والمنع من السفر. وتشمل القوائم شخصيات حزبية سابقة ضمن إجراءات يُقال إنها تُحدّث دورياً وتثير جدلاً واسعاً حول طابعه #عاجل | أكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين: نتوقع الإعلان اليوم عن اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل: خطوة أولى نحو ترتيبات أمنية على الحدود الجنوبية توغل إسرائيلي في ريف درعا الغربي وعمليات تفتيش قبل انسحاب بعد ساعتين

هندسة الاختناق: كيف يتحول "الانفراج" الاقتصادي في سوريا إلى سلاح ناعم

Salah Kirata • ٢٧‏/٦‏/٢٠٢٦

51698.png

هندسة الاختناق: كيف يتحول "الانفراج" الاقتصادي في سوريا إلى سلاح ناعم؟

منذ عقود، يتكرر المشهد ذاته في الشرق الأوسط؛ فما إن تخفف واشنطن عقوباتها بدرجة محدودة حتى تتعالى أصوات تتحدث عن "انفراج تاريخي" وبداية تدفق الاستثمارات. لكن الواقع السوري يكشف أن ما يجري ليس تعافياً اقتصادياً، بل إعادة ضبط دقيقة لمستوى الاختناق. فالمواطن لا يزال عاجزاً عن استلام حوالاته بحرية، والمصارف خارج النظام المالي العالمي، والتجار محرومون من أدوات التمويل الطبيعية، بينما تبقى العقوبات الثانوية كفيلة بردع أي مستثمر جاد.

ما حدث لا يعني استعادة سوريا لسيادتها الاقتصادية، بل انتقال العقوبات إلى مرحلة أكثر مرونة وأشد فاعلية؛ مرحلة تُدار فيها درجة الخنق بما يخدم توازنات الإقليم. فمراكز القرار الغربية لا تبحث في إعادة بناء الدولة بقدر ما تبحث في كيفية توظيف الجغرافيا السورية داخل خرائط النفوذ الجديدة، مع إبقاء القرار الوطني مقيداً.

لهذا تُترك البلاد في منطقة رمادية؛ منهكة بما يمنع النهوض، ومنفتحة بالحد الأدنى الذي يسمح بمرور الشركات الأجنبية وترسيخ شبكات النفوذ. أما الاستثناءات الإنسانية والتخفيف الجزئي للقيود، فهي جرعات محسوبة تمنع الانهيار الكامل دون أن تخلق تعافياً حقيقياً، لأن غياب الثقة المصرفية واستمرار العقوبات يحرمان الاقتصاد من رأس المال المنتج.

ويتجاوز الصراع حدود الاقتصاد إلى السيطرة على الأصول السيادية. فسوريا تُقرأ اليوم بوصفها عقدة للموانئ والطاقة والممرات الاستراتيجية في شرق المتوسط؛ تراها الصين محطة على طريق الحرير، وتتمسك بها روسيا منفذاً إلى المياه الدافئة، وتسعى أوروبا عبرها إلى تأمين الطاقة، بينما تعمل الولايات المتحدة على إبقائها ضمن نطاق نفوذها بعيداً عن منافسيها، في حين تفضّل إسرائيل بيئة إقليمية مفككة، عاجزة عن إنتاج قرار استراتيجي مستقل.

لقد تجاوزت العقوبات مفهومها التقليدي كوسيلة للضغط السياسي، وأصبحت أداة لإعادة هندسة الدول؛ إنهاك الاقتصاد، واستنزاف الطبقة الوسطى، وإعادة تشكيل المجتمع بما يفرض موازين القوة الجديدة دون إطلاق رصاصة واحدة.

وتزداد الصورة قتامة عندما تتحول بعض النخب المحلية إلى مروجي أوهام، تبيع الناس وعود الازدهار بينما تُعاد صياغة البلاد ضمن منظومة منخفضة السيادة، عالية التبعية، ترتبط مالياً وأمنياً بالخارج، حيث يُراد لسوريا أن تكون سوقاً مفتوحة بلا دولة قوية، واستثمارات مربحة بلا قرار وطني مستقل.

لقد تغيرت أدوات الهيمنة في النظام الدولي؛ فلم تعد الدبابات شرطاً للاحتلال، بل أصبحت القروض المشروطة، والمصارف المقيدة، والاستثناءات المؤقتة، والمساعدات السياسية، وسائل أكثر هدوءاً وأعمق أثراً. وعندها سيكتشف المتفائلون أن القيود لم تُكسر، وإنما استُبدلت سلاسلها الحديدية بأخرى حريرية، تُعيد إنتاج الهيمنة تحت عناوين الاستثمار والانفتاح، فيما تبقى سوريا في قلب مشروع إعادة تشكيل المنطقة، لا على هامشه.