لماذا تبدو حمص أكثر عرضة للانفلات الأمني

Salah Kirata • ١٩‏/٧‏/٢٠٢٦

58415.png


لماذا تبدو حمص أكثر عرضة للانفلات الأمني؟:

لا يمكن فهم الواقع الأمني في حمص بمعزل عن موقعها الجغرافي وتعقيدات المرحلة التي مرت بها خلال سنوات الصراع، فالمحافظة تمثل عقدة مواصلات تربط الساحل بالداخل والشمال بالجنوب، كما تمتد نحو البادية والحدود اللبنانية، وهو ما جعلها ممراً رئيسياً لشبكات التهريب وحركة الجماعات المسلحة...

ويزيد المشهد تعقيداً تعدد التشكيلات الأمنية والعسكرية وتداخل مناطق النفوذ، الأمر الذي يضعف مركزية القرار الأمني ويمنح بعض الشبكات الإجرامية هامشاً أوسع للتحرك، خصوصاً في جرائم الخطف والاتجار بالسلاح والمخدرات...

كما أن ما شهدته المحافظة من تهجير وتغيرات اجتماعية واسعة أدى إلى إضعاف منظومة الضبط المجتمعي التقليدية، بالتزامن مع الانتشار الكبير للسلاح وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وهي عوامل جعلت العنف والجريمة المنظمة أكثر حضوراً في الحياة اليومية...

ومن منظور أمني مهني، فإن استعادة الاستقرار في حمص لا تتحقق عبر الحملات الأمنية المؤقتة وحدها، بل تتطلب احتكار الدولة للسلاح، وتوحيد المرجعية الأمنية، وتجفيف منابع اقتصاد الجريمة، مع تعزيز القضاء وسيادة القانون. فالأمن المستدام لا يُبنى بكثرة الحواجز، وإنما بوجود مؤسسات قوية تطبق القانون على الجميع دون استثناء.