
صكوك الوطنية...
حين يصبح النقد تهمة.
ليس أخطر على الأوطان من أن تتحول الوطنية إلى صك يمنحه فريق ويمنعه عن آخر، فكلما طالب مواطن بحقه في حياة كريمة، أو انتقد خللاً في الإدارة، ارتفعت الأصوات:
-أين كنتم طوال سنوات الحرب؟..
وكأن الماضي أصبح وسيلة لإسكات الحاضر، لا درساً لبناء المستقبل...
دماء الشهداء ليست ملكاً لأحد، ولا يجوز تحويل التضحيات إلى رصيد سياسي أو مبرر لاحتكار السلطة، فالوطن يتسع لجميع أبنائه، وحق المواطن في النقد والمساءلة لا يسقط مهما كانت مواقفه السابقة...
- المشكلة ليست في من ثار، بل في ما الذي بُني بعد الثورة؟..
- هل قامت دولة قانون ومؤسسات، أم حلت ثقافة الولاء محل الكفاءة، وأصبح النقد يُصوَّر خيانة، بينما تُمنح الامتيازات وفق ميزان النفوذ؟..
إن البطولة في الماضي لا تعفي أحداً من مسؤولية الحاضر، فالدول تُقاس بعدالتها، لا بشعاراتها، وبقدرتها على حماية كرامة مواطنيها، لا بإخضاعهم لامتحانات مستمرة في الوطنية...
الخلاصة:
الوطن ليس غنيمة، ولا الثورة سند ملكية، ولا المواطن متهماً حتى يثبت ولاءه. فكل مشروع لا يرسخ العدالة وسيادة القانون، يبقى معرضاً لإعادة إنتاج الاستبداد، مهما اختلفت الأسماء والرايات.