حين يصبح النسيان منهجًا

Salah Kirata • ١٥‏/٧‏/٢٠٢٦

57001.png

حين يصبح النسيان منهجًا...!

لا بأس أن تقتضي الأعراف البرلمانية أن يترأس الجلسة الأولى لمجلس الشعب أكبر الأعضاء سنًا، لكن لا ضير في مراجعة هذا التقليد إذا كان سيقودنا إلى مشهد يختلط فيه الوقار بالوهم، ويجلس على المنصة من يتعامل مع تاريخ وطن كامل وكأنه صفحة يمكن تمزيقها ثم البدء من جديد...

فالرجل الذي ترأس الجلسة الأولى للمجلس غير المنتخب لم يحتج إلى أكثر من دقائق ليشغل السوريين جميعًا، عندما أعلن بثقة أنه "لا توجد لدينا أنظمة ولا قوانين"، وحين شعر بثقل العبارة، سارع إلى التوضيح بأنه يقصد المجلس في دورته الحالية، غير أن التوضيح كان أكثر إحراجًا من التصريح نفسه، لأنه كشف ما يختزنه العقل من قناعة راسخة بأن سورية لم تعرف قانونًا ولا مؤسسة قبل الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024...

وكأن التاريخ بدأ مع وصول الإسلاميين إلى السلطة، بدعم أمريكي وتركي، ووسط صمت أو تواطؤ روسي وعربي، وكأن ما سبق ذلك اليوم مجرد ظلام مطبق لا يستحق الذكر...
 إنها نسخة جديدة من مشروع "مسح الذاكرة الجمعية"، حيث يُراد للسوري أن ينسى دولته، ومؤسساته، وتشريعاته، وأن يتناسى أن سورية كانت من أوائل الدول العربية التي احتضنت كلية للحقوق وأسهمت في تخريج أجيال من رجال القانون والقضاء...

المفارقة أن من يدعو إلى كتابة صفحة جديدة، يبدأ أولًا بتمزيق كل الصفحات السابقة، وكأن الأمم تُبنى بالنسيان لا بالتراكم، وبالشطب لا بالمراجعة...

حقًا... هزلت، والله هزلت:

أما أصحاب الألقاب الحركية، الذين يوزعون على بعضهم أوسمة البطولة، ويعتقدون أن إطلاق الألقاب يكفي لصناعة رجال دولة، فأخشى أنهم إذا استمروا بهذه العقلية فلن يقودوا سورية إلى المستقبل، بل إلى نهاية كانت في غنى عنها...

ولهؤلاء جميعًا لا أجد أبلغ من المثل الشعبي الذي يلخص المشهد كله:

"عديم ووقع بسلة تين"... وينطبق عليكم تمامًا... دون تنوين.