
إلى السيد رئيس الجمهورية العربية السورية...
السيد أحمد الشرع المحترم:
وإلى الحكومة السورية الانتقالية الموقرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أتشرف بأن أرفع إلى سيادتكم هذه المبادرة الوطنية، انطلاقًا من واجبي كمواطن سوري، وبصفتي الدكتور صلاح قيراطة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وإيمانًا مني بأن المرحلة الانتقالية تفرض استثمار كل فرصة سياسية ودبلوماسية يمكن أن تسهم في تخفيف معاناة السوريين وإعادة بناء وطنهم...
وإذا ما تمت الزيارة المرتقبة لفخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، أو انعقد أي لقاء رسمي بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية الفرنسية، فإنني أقترح أن تتقدم الحكومة السورية بطلب رسمي إلى الجانب الفرنسي لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة الأموال والأصول التي صادرتها السلطات الفرنسية من رفعت الأسد، والتي ثبت بموجب أحكام القضاء الفرنسي أنها متحصلة من كسب غير مشروع...
إن هذه الأموال، مهما كانت أوصافها القانونية، لا تمثل حقًا شخصيًا لورثة أو لأفراد، وإنما هي في وجدان السوريين جزء من الثروة الوطنية التي حُرم منها الشعب السوري لعقود طويلة، ومن ثم فإن العدالة تكتمل حين تعود منافعها إلى أصحابها الحقيقيين، وهم أبناء سورية...
وانطلاقًا من الحرص على تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وإدراكًا لطبيعة المرحلة الانتقالية، وما قد يحيط بها من تحديات تتعلق بإعادة بناء المؤسسات وترسيخ منظومة الرقابة والشفافية، فإنني أقترح ألا تُحوَّل هذه الأموال إلى الخزينة العامة، بل أن تُدار وفق آلية دولية مستقلة تضمن حسن توظيفها وتحقيق الغاية الإنسانية والوطنية التي ينشدها السوريون...
وفيما يلي نص مقترح يمكن أن تعتمدوه، كرسالة أو مذكرة رسمية، لتقديمها إلى فخامة الرئيس الفرنسي...
مشروع رسالة رسمية إلى فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون:
تحية احترام وتقدير:
انطلاقًا من العلاقات التاريخية التي تجمع الجمهورية العربية السورية والجمهورية الفرنسية، ومن المبادئ التي تؤكد عليها الجمهورية الفرنسية في الدفاع عن سيادة القانون ومكافحة الفساد وترسيخ العدالة، تتقدم الحكومة السورية الانتقالية إلى فخامتكم بهذا الطلب، آملة أن يحظى باهتمامكم ودعمكم...
لقد انتهى القضاء الفرنسي، بعد إجراءات قضائية مستقلة، إلى إصدار أحكام نهائية بمصادرة الأموال والأصول التي ثبت أنها تعود إلى رفعت الأسد، بعد ثبوت عدم مشروعية مصادرها...
وإذ تعرب الحكومة السورية عن احترامها الكامل لاستقلال القضاء الفرنسي، فإنها ترى أن الغاية الأسمى لهذه الأحكام تكتمل عندما تعود منافع هذه الأموال إلى أصحاب الحق الحقيقيين، وهم أبناء الشعب السوري الذين تحملوا لعقود نتائج الفساد، ثم دفعوا خلال سنوات الحرب أثمانًا باهظة في الأرواح والممتلكات والاقتصاد والبنية التحتية...
وانطلاقًا من ذلك، تتطلع الحكومة السورية إلى أن تبادر الجمهورية الفرنسية إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة هذه الأموال وتخصيصها للشعب السوري، وعدم الإبقاء عليها مجمدة أو التصرف بها على نحو يحول دون تحقيق الغاية الإنسانية والعدلية التي صودرت من أجلها...
وحرصًا على أعلى درجات الشفافية، وإدراكًا لحساسية المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية، فإن الحكومة السورية تقترح إنشاء صندوق دولي خاص لإعادة إعمار سورية، تديره الأمم المتحدة أو إحدى وكالاتها المختصة، بالتنسيق مع الجمهورية الفرنسية والحكومة السورية والجهات الدولية ذات الصلة...
ولا تُحوَّل الأموال إلى الخزينة العامة، وإنما تُدار وفق آلية إنفاق دولية مستقلة، تستلهم في فكرتها مبدأ الإدارة الدولية المقيدة للإنفاق الذي اعتمدته الأمم المتحدة في تجارب سابقة، مع مراعاة اختلاف الظروف القانونية والسياسية، بحيث تُصرف الأموال مباشرة على مشاريع إعادة الإعمار دون أن تمر عبر الموازنة العامة للدولة.
ويقتصر استخدام هذه الأموال على:
- إعادة بناء المدارس والجامعات...
- إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية...
- إصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي...
- إعادة بناء الطرق والجسور والبنية التحتية...
- إعادة إعمار الأحياء السكنية المتضررة بما ييسر عودة النازحين واللاجئين...
- دعم المشاريع الخدمية والتنموية ذات الأولوية...
على أن تخضع جميع عمليات الإنفاق لرقابة مالية دولية مستقلة، مع نشر تقارير دورية للرأي العام، بما يحقق أعلى مستويات الشفافية والمساءلة.
فخامة الرئيس:
إن الجمهورية العربية السورية لا تطلب منحة مالية، ولا تسعى إلى مساعدة خارجية، وإنما تطلب أن يعود الحق إلى أصحابه، وأن تتحول الأموال التي أثبت القضاء الفرنسي عدم مشروعيتها إلى وسيلة لإعادة بناء المدارس بدلًا من أن تبقى أموالًا مجمدة، وإلى إعادة تأهيل المستشفيات بدلًا من أن تبقى محل نزاع قانوني، وإلى إعادة إعمار بيوت السوريين بدلًا من أن تبقى أرقامًا في الحسابات...
إن استجابة الجمهورية الفرنسية لهذا الطلب ستكون رسالة تاريخية تؤكد أن العدالة لا تكتمل بالمصادرة وحدها، وإنما بإعادة الحقوق إلى أصحابها الحقيقيين، وأن فرنسا، التي كانت في طليعة الدول الداعية إلى مكافحة الفساد، قادرة اليوم على أن تقدم نموذجًا أخلاقيًا وقانونيًا يحتذى به في إعادة الأموال المصادرة إلى الشعوب التي نُهبت منها.
وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
مقدم المبادرة:
الدكتور صلاح قيراطة
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
مدريد – إسبانيا
في ٥ تموز 2026