
مجلس الطاعة...
حين تتحول المؤسسات إلى واجهة للقرار الفردي:
منذ استقلال سورية، يرى كثيرون أن مراكز النفوذ الخارجية كانت صاحبة التأثير الأكبر في رسم ملامح السلطة، سواء عبر دعم شخصيات بعينها أو عبر ترجيح كفة أطراف تتوافق مع مصالحها الإقليمية والدولية، ووفق هذا التصور، لم يكن اختيار الحاكم نتاج إرادة وطنية خالصة بقدر ما كان انعكاساً لتوازنات القوى الخارجية.
وتتكرر، بحسب هذا الرأي، سمات متشابهة لدى كثير ممن وصلوا إلى السلطة:
ـخلفية عسكرية أو مسلحة، نزعة سلطوية، إيمان محدود بالتعددية، واستعداد لتقديم الولاء الشخصي على بناء مؤسسات الدولة"...
ومع مرور الوقت، تتحول الدولة إلى شبكة ولاءات، وتصبح المناصب مكافآت للمقربين، بينما تتراجع سيادة القانون والمؤسسات...
ويجد أصحاب هذا الطرح أن المشهد الحالي لا يخرج عن هذا السياق؛ فالمجالس التي يُفترض أن تمارس الرقابة والتشريع تبدو أقرب إلى هيئات تمنح الشرعية لقرارات صُنعت مسبقاً، فيغيب النقاش الحقيقي، ويتقدم منطق الطاعة على منطق الدستور، وتصبح الإجراءات الشكلية بديلاً عن العمل المؤسسي...
وعندما تُختزل الدولة في إرادة شخص واحد، وتتحول المؤسسات إلى مجرد واجهات، فإن الحديث عن الفصل بين السلطات أو التداول السلمي للسلطة يفقد معناه، فالدولة الحديثة لا تُبنى على الولاءات الشخصية، بل على دستور نافذ، ومؤسسات مستقلة، ومساءلة حقيقية تضمن أن يكون الولاء للوطن والقانون، لا للأفراد.