مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع طوني خليفة... أسئلة كثيرة وإجابات أقل

Salah Kirata • ٢٢‏/٦‏/٢٠٢٦

50281.jpg

مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع طوني خليفة...
أسئلة كثيرة وإجابات أقل :
بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

أثارت المقابلة التي أجراها الإعلامي طوني خليفة مع الرئيس أحمد الشرع اهتماماً واسعاً، ليس فقط بسبب شخصية الضيف أو حساسية المرحلة التي تمر بها سورية، بل لأن كثيرين كانوا ينتظرون إجابات واضحة عن قضايا تشغل السوريين يومياً، لكن بعد انتهاء اللقاء، بقي الانطباع العام أن الحوار ركز على رسم صورة سياسية عامة أكثر مما ركز على تفكيك الأسئلة الصعبة التي تفرضها الوقائع على الأرض...

منذ الدقائق الأولى، بدا أن المقابلة تسير في اتجاه منح الضيف مساحة واسعة لعرض رؤيته السياسية ومقاربته للمرحلة المقبلة، وهذا حق طبيعي لأي مسؤول سياسي، لكن المشكلة تظهر عندما لا تقابل هذه الرؤية بأسئلة متابعة دقيقة تختبر مدى واقعيتها وإمكانية تطبيقها...

تحدث الشرع مطولاً عن مستقبل سورية، وعن الانفتاح على المحيط العربي والدولي، وعن بناء دولة جديدة تختلف عن مراحل سابقة،  غير أن كثيراً من هذه العناوين بقي في إطار العموميات، فالمشاهد كان ينتظر تفاصيل أكثر:

-  كيف ستُبنى المؤسسات؟..
- ما هي الأولويات الاقتصادية؟..
-  كيف ستُعالج الأزمات المعيشية؟..
-  وما هي الآليات العملية لتحقيق ما يتم الإعلان عنه؟..

في عدد من المحاور، بدت الأسئلة وكأنها تفتح الباب أمام الضيف لتكرار خطابه السياسي أكثر مما تدفعه إلى تقديم إجابات محددة، فحين يتحدث أي مسؤول عن النجاح أو عن التحولات الإيجابية، فإن السؤال الطبيعي لا يكون عن وصف هذه التحولات فقط، بل عن مؤشرات قياسها ونتائجها الملموسة على حياة الناس...

كما أن الحديث عن الدور الإقليمي لسورية استحوذ على مساحة مهمة من اللقاء، في حين أن القضايا الداخلية التي تهم المواطن العادي لم تنل القدر نفسه من الاهتمام، السوري الذي يعاني من أزمات اقتصادية وخدمية متراكمة كان ينتظر نقاشاً أوسع حول هذه الملفات، لا الاكتفاء بالانتقال السريع إلى القضايا السياسية الكبرى والعلاقات الخارجية...

ومن الملاحظ أيضاً أن بعض القضايا الخلافية أو الحساسة مرت مروراً سريعاً، رغم أنها تشكل محوراً أساسياً في النقاش العام السوري. كان بالإمكان التوقف عندها بشكل أعمق، وطرح أسئلة أكثر مباشرة تسمح للمشاهد بالحصول على صورة أوضح، سواء اتفق مع الضيف أم اختلف معه...

ولا يتعلق الأمر هنا بمهاجمة الضيف أو التقليل من أهمية ما طرحه، بل بطبيعة المقابلة السياسية نفسها، فكلما كانت الأسئلة أكثر صراحة، وكلما أُعطيت القضايا الجدلية حقها من النقاش، ازدادت قيمة الحوار وخرج الجمهور بمعلومات أكبر، بدلاً من الاكتفاء بالرسائل السياسية العامة...

في النهاية:
نجحت المقابلة في جذب الانتباه وإثارة النقاش، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تشغل السوريين اليوم...
 لقد قدمت صورة عن رؤية الرئيس أحمد الشرع للمرحلة المقبلة، لكنها تركت مسافة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع اليومي الذي ينتظر الناس معرفة كيفية التعامل معه...

ولهذا فإن الحكم الحقيقي على ما ورد في المقابلة لن يكون بما قيل داخل الاستوديو، بل بما ستكشفه الأيام القادمة على الأرض، حيث تتحول الوعود والتصورات إلى سياسات ونتائج يمكن للناس لمسها وقياسها.