سيناريوهات الحرب الوهمية... شائعات إلكترونية تسبق الوقائع وتستهدف وعي الجمهور

Salah Kirata • ٢٤‏/٧‏/٢٠٢٦

60569.png


سيناريوهات الحرب الوهمية... 
شائعات إلكترونية تسبق الوقائع وتستهدف وعي الجمهور.

في كل مرحلة تشهد فيها المنطقة توترات سياسية أو عسكرية، تنشط منصات التواصل الاجتماعي في تداول روايات مثيرة تُقدَّم على أنها "معلومات عاجلة" أو "تسريبات خاصة"، بينما لا تعدو في حقيقتها أن تكون سيناريوهات مفبركة تفتقر إلى أي أساس مهني أو واقعي...

وخلال الساعات الماضية، انتشرت على نطاق واسع مزاعم تتحدث عن اقتراب تنفيذ عملية عسكرية غير مسبوقة في الشرق الأوسط، تتضمن دخول ما سُمّي بـ"جيش سوري متعدد الجنسيات" إلى لبنان، بالتزامن مع توجيه ضربة نووية لإيران، بما يسمح للحشد الشعبي العراقي بالتقدم نحو دمشق وصولاً إلى ساحة الأموي، فضلاً عن مزاعم أخرى تتحدث عن قصف العاصمة السورية من الأراضي الإيرانية واللبنانية...

وبعيداً عن لغة الإثارة، فإن هذه الرواية تتهاوى أمام أي قراءة سياسية أو عسكرية جادة، فلا توجد مؤشرات ميدانية أو تصريحات رسمية أو معطيات استخباراتية موثوقة تدعم هذه المزاعم، كما أن جمع هذا العدد من الأطراف والساحات المتباعدة في سيناريو واحد يعكس قدراً كبيراً من التناقض، ويتجاهل التعقيدات السياسية واللوجستية التي تحكم أي تحرك عسكري في المنطقة...

أما الحديث عن استخدام السلاح النووي، فهو من أكثر عناصر الرواية مبالغة، إذ إن اللجوء إلى هذا الخيار يحمل تداعيات استراتيجية وإنسانية وقانونية هائلة، تجعله خارج إطار السيناريوهات المرجحة في النزاعات الإقليمية، فضلاً عن أنه لا توجد أي مؤشرات موثوقة توحي بقرب حدوث مثل هذا التطور...

ويبدو أن الغاية الأساسية من ترويج هذه الروايات ليست نقل معلومات، بل صناعة حالة من الخوف والارتباك، واستغلال حساسية المشهد الإقليمي لدفع المتابعين إلى تداول الأخبار دون تحقق، وهو أسلوب بات يتكرر مع كل أزمة تشهدها المنطقة...

إن التعامل المسؤول مع الأخبار في أوقات الأزمات يقتضي التمييز بين الوقائع والشائعات، والاعتماد على المصادر الرسمية ووسائل الإعلام المهنية، وعدم الانجرار وراء الروايات التي تُبنى على الإثارة أكثر مما تُبنى على الحقائق. فالمعلومة الموثقة تظل حجر الأساس في فهم ما يجري، بينما تبقى الشائعات، مهما راجت، عاجزة عن أن تتحول إلى حقيقة.