ترامب ونتنياهو... هل يختلفان أمام الكاميرات ويتفقان خلفها

Salah Kirata • ١٥‏/٧‏/٢٠٢٦


57034.png

ترامب ونتنياهو...
 هل يختلفان أمام الكاميرات ويتفقان خلفها؟:

كلما ارتفع منسوب الحديث عن ضغوط يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إسرائيل للانسحاب من جنوب سورية أو من الجنوب اللبناني، يتبادر إلى الذهن سؤال مشروع: هل نحن أمام خلاف حقيقي بين واشنطن وتل أبيب، أم أمام توزيع أدوار متقن، يبدو فيه ترامب وسيطاً حريصاً على الاستقرار، بينما يؤدي نتنياهو دور الرافض والمتشدد، لينتهي المشهد بحصول إسرائيل على ما تريده؟

يصعب تصديق أن الولايات المتحدة، وهي صاحبة النفوذ الأكبر على إسرائيل سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، تعجز عن فرض انسحاب إذا اعتبرت ذلك جزءاً من مصالحها الاستراتيجية. لذلك فإن السؤال ليس: 
- هل يستطيع ترامب؟..
 بل:
- لماذا لا يفعل؟..

القراءة الأقرب إلى الواقعية السياسية هي أن الانسحاب، إن حصل، لن يكون بلا مقابل، فمن غير المستبعد أن يتحول إلى ورقة ضغط لفرض ترتيبات أمنية وسياسية بعيدة المدى، لا تقتصر على الحدود، بل تمتد إلى إعادة رسم موازين القوى في المشرق.

وفي هذا السياق، يبرز احتمال أن تُطرح على دمشق مطالب من قبيل المساهمة في إنهاء أي وجود أو نشاط مسلح مرتبط بحزب الله داخل الأراضي السورية وكذا ربما داخل الأراضي اللبنانية في إطار ما يطرح بنزع سلاح الحزب مقابل بقائه حزبا سياسيا له كتلته النيابية ووزارءه المعطلون، كل هذا إلى جانب دفعها نحو اتفاق سياسي أو أمني مع إسرائيل يطوي عملياً ملف الصراع، ويجعل قضية الجولان المحتل خارج دائرة المطالبة الفعلية، سواء عبر تنازل صريح أو عبر تجميدها إلى أجل غير معلوم.

إن صحّت هذه القراءة، فإن الأمر لا يتعلق بانسحاب إسرائيلي بقدر ما يتعلق بصفقة شاملة:
 إسرائيل تعيد تموضعها بعد أن تحصل على أكبر قدر من الضمانات والمكاسب، والولايات المتحدة تقدم ذلك على أنه إنجاز دبلوماسي.

لكن هنا يبرز سؤال أكثر أهمية:
-  إذا جرى نزع سلاح كل القوى التي تعتبرها إسرائيل تهديداً، وإذا وقّعت دمشق اتفاقاً يحقق لإسرائيل ما تريده أمنياً وسياسياً، فما الذي سيبقى من الذرائع التي تتذرع بها للاستمرار في احتلال أراضٍ سورية أو لبنانية؟..
-  وإذا بقي الاحتلال رغم ذلك، فسيكون واضحاً أن القضية لم تكن يوماً قضية أمن، بل قضية توسع وفرض وقائع جديدة بالقوة!.

إن العلاقات بين ترامب ونتنياهو تبدو، في كثير من الأحيان، أكثر وضوحاً من أن تحتاج إلى تفسير، قد تختلف اللهجة أمام وسائل الإعلام، لكن عندما يتعلق الأمر بالمصالح الاستراتيجية لإسرائيل، تتراجع الخلافات ويظهر التنسيق. لذلك فإن أي حديث عن ضغوط أمريكية يجب أن يُقاس بالنتائج لا بالتصريحات...

فالانسحاب الحقيقي لا يحتاج إلى مسرح سياسي، بل إلى قرار سياسي، أما إذا ظل مشروطاً بتقديم تنازلات تمس السيادة والحقوق الوطنية، فإنه يتحول من تنفيذٍ لالتزام قانوني إلى أداة ابتزاز سياسي، ومن استحقاق لإنهاء الاحتلال إلى ثمن يُطلب من الضحية دفعه للمحتل.