
بين الملازم واللواء...
قفزة تستحق أن تُدرّس!
في لقاءٍ متلفز، قال السيد مدير المخابرات العامة الجديد ( الطحان ) إنه حمل السلاح وهو مدني، ثم اتجه بعد ذلك إلى التدريب العسكري...
حتى هنا، لا مشكلة:
لكن اللافت أن وسائل الإعلام تقدمه اليوم برتبة لواء، بينما كان يوم أمس برتبة عميد، بالنسبة لي، أن شالله بيصير مشيرًا أو حتى مهيبًا، فالألقاب لا تزعجني بقدر ما تثيره الوقائع من تساؤلات.
الرجل نفسه قال إنه التحق بالكلية الحربية في إدلب، وحسب معلوماتي، فإن أول دورة في تلك الكلية كانت عام 2021. وإذا سلّمنا بأنه من خريجي الدفعة الأولى، فهذا يعني - وفق أبسط قواعد التسلسل العسكري - أنه لا يزال حديث العهد بالرتب، وأن أقصى ما يمكن أن يكون قد بلغه اليوم هو رتبة نقيب أو ما يليها في السياق الطبيعي، لا أن نجد أنفسنا أمام لواء كامل الصلاحيات...
صحيح أن التاريخ السوري عرف ترقيات استثنائية؛ فقد شهدنا قفزات كانت لحافظ الأسد، ثم بشار الأسد، كما أن ظروف الحروب قد تبرر أحيانًا تجاوز رتبة دون المرور بها نتيجه منك قدم لمن يحقق إنجازًا استثنائيًا في الميدان.
أما أن تتحول قفزة الرتب إلى منافسة تتجاوز كل ما عرفه التاريخ العسكري السوري، فهنا لا يسع المرء إلا أن يردد المثل الشعبي:
"يبدو أن الذي لم يستطع أحدٌ فعله... فعلوه بلمحة عين!"..
أو بالمشرمحي " محل ما شو اسمو شنقوه "...
وهي ياشام هي يا أم الضفاير، بهالزمن شو صار وشو صاير ؟!.
باختصار، إذا كانت الثورة قامت لإقامة دولة مؤسسات، فإن أول ما ينبغي احترامه هو منطق المؤسسات، وأبسطها أن يكون للرتب العسكرية سلمٌ يُصعد عليه، لا مصعدٌ يصل مباشرة إلى الطابق الأخير.