حين وقف رجلان في وجه الإمبراطورية

Salah Kirata • ٤‏/٧‏/٢٠٢٦

54062.png


حين وقف رجلان في وجه الإمبراطورية:

في الأوطان التي يتحول فيها الحاكم إلى دولة، والدولة إلى مزرعة، لا يصبح التاجر مجرد رجل أعمال، بل مشروع ضحية ينتظر دوره على مائدة النفوذ...

في مطلع الألفية، كانت وكالة مرسيدس التي يديرها الأخوان كمال ووسيم سنقر من أبرز المؤسسات التجارية في سوريا. لكن النجاح في ظل الاستبداد كثيرًا ما يتحول إلى هدف لأصحاب السلطة...

وبحسب روايات متداولة، سعى رامي مخلوف إلى السيطرة على الوكالة، واضعًا الأخوين أمام خيارين: 

"شراكة تُفرض بقوة النفوذ، أو خسارة كل ما بنياه"...

 غير أن الرجلين اختارا طريقًا نادرًا؛ رفضا الانحناء، وفضّلا المجازفة بثروتهما على التفريط بكرامتهما...

وعندما فشلت الضغوط، انتقلت المواجهة إلى مراحل أكثر قسوة، وتذكر تلك الروايات أن محاولات جرت لإنهاء علاقة الوكالة بالشركة الألمانية، لكنها لم تنجح، لتبدأ بعدها سلسلة من الإجراءات والقيود التي ضيقت الخناق على نشاطهما، حتى غدت المنافسة بين رجلَي أعمال ومنظومة تمتلك السلطة والقانون وأدوات التنفيذ...

ومع مرور السنوات، أصبح البقاء مستحيلًا، فغادرت عائلة سنقر سورية، تاركة خلفها سنوات من العمل والنجاح، لكنها حملت معها ما لم يستطع أحد مصادرته: احترام الذات...

أما السوق، فقد أُعيدت صياغته بما يخدم أصحاب النفوذ، في مشهد جسّد كيف يمكن للسلطة، عندما تمتزج بالمال، أن تعيد توزيع الثروة بقرار واحد...

ليست هذه الحكاية مجرد نزاع على وكالة سيارات، بل فصل من تاريخ سوريا الحديث؛ تاريخٌ أثبت أن الاستبداد لا يبدأ بالدبابات، بل يبدأ يوم يقرر أن يبتلع الاقتصاد، ويجعل الكرامة سلعةً قابلة للمساومة...

لكن بعض الرجال يرفضون البيع، ولهذا بقي اسم آل سنقر حاضرًا في ذاكرة كثير من السوريين، لا لأنهم خسروا شركة، بل لأنهم أثبتوا أن الإنسان قد يخسر ماله ووطنه، لكنه إذا حافظ على كرامته، يكون قد انتصر في المعركة الأهم.