جغرافيا البدائل: نهاية احتكار هرمز وبداية عصر الممرات البرية

Salah Kirata • ١٨‏/٧‏/٢٠٢٦

58169.png


جغرافيا البدائل:
 نهاية احتكار هرمز وبداية عصر الممرات البرية.

لم يعد السؤال اليوم:
-  ماذا لو أُغلق مضيق هرمز؟..
بل أصبح: 
- كيف يمكن للعالم أن يستغني عن الاعتماد عليه؟..

فالقوى الكبرى لم تعد تكتفي بإدارة الأزمات في الخليج، بل انتقلت إلى معالجة جذورها عبر بناء شبكة من الممرات البرية والسككية وخطوط الطاقة تمتد من شرق المتوسط، مروراً بسورية وتركيا والعراق ومصر، لتشكل بديلاً استراتيجياً يقلل من الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة...

هذه المشاريع لا تهدف إلى إلغاء أهمية مضيق هرمز، وإنما إلى كسر احتكاره الجيوسياسي، بحيث لا يبقى الاقتصاد العالمي رهينة لأي أزمة عسكرية أو سياسية قد تعطل الملاحة فيه...

وإذا نجحت هذه الرؤية خلال السنوات المقبلة، فإن الشرق الأوسط سيدخل مرحلة جديدة، تصبح فيها قيمة الدول مرتبطة بما تمتلكه من ممرات برية وشبكات نقل وطاقة، بقدر ارتباطها بثرواتها الطبيعية...

إنها معركة جغرافيا واقتصاد أكثر منها معركة سلاح؛ فالدول التي تتحكم بمسارات التجارة هي التي تمتلك النفوذ الحقيقي في عالم يتجه إلى تنويع طرق الإمداد، وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية، وفي مقدمتها مضيق هرمز...

 باختصار :
التاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات لا تكتفي بحماية الممرات الاستراتيجية، بل تبحث دائماً عن بدائل لها، واليوم يبدو أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة جديدة، قد لا يكون فيها السؤال:
-  من يسيطر على مضيق هرمز؟..
 بل: 
من يملك شبكة البدائل التي تجعل السيطرة عليه أقل تأثيراً في حركة العالم.