طبول الحرب والتفاوض بالنار... إلى أين يتجه الشرق الأوسط

Salah Kirata • ١٨‏/٧‏/٢٠٢٦

58167.png

طبول الحرب والتفاوض بالنار...
 إلى أين يتجه الشرق الأوسط؟:

لم تعد التهديدات الأميركية لإيران مجرد رسائل سياسية، بل باتت تعكس تحولاً واضحاً في الاستراتيجية الأميركية من إدارة الأزمة إلى محاولة فرض شروط جديدة عبر مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي... فالتحركات العسكرية المتسارعة في الخليج توحي بأن واشنطن تسعى إلى تقليص قدرة طهران على استخدام أوراقها الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وأمن الملاحة الدولية...

في المقابل، تواجه القيادة الإيرانية ضغوطاً داخلية متزايدة مع تصاعد نفوذ التيار المتشدد، الأمر الذي يجعل أي تنازل على طاولة المفاوضات أكثر صعوبة، ويدفع واشنطن إلى انتهاج سياسة يمكن وصفها بـ"التفاوض بالنار"، حيث يسبق الضغط العسكري أي تسوية سياسية...

ورغم ارتفاع منسوب التوتر، فإن جميع الأطراف تدرك أن الحرب الشاملة ستكون مكلفة للغاية، لذلك يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار الضربات المحدودة، وتشديد العقوبات، وحرب الاستنزاف، بالتوازي مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة...
باختصار:
في تقديري، لا تتجه المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة، بل إلى مرحلة طويلة من التصعيد المحسوب وإعادة رسم موازين القوى، وستظل العمليات العسكرية المحدودة وسيلة لتحسين شروط التفاوض، إلى أن تنضج تسوية جديدة تفرضها الوقائع الميدانية أكثر مما تصنعها الدبلوماسية...

فالشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق طرق؛ وما سيحدد مستقبله ليس فقط من يمتلك القوة العسكرية، بل من يستطيع تحويل هذه القوة إلى مكاسب سياسية على طاولة المفاوضات.