مأزق الهوية في إيران: حين تتحول الأيديولوجيا إلى بديل عن الدولة

Salah Kirata • ١٩‏/٧‏/٢٠٢٦

58390.png

مأزق الهوية في إيران:
 حين تتحول الأيديولوجيا إلى بديل عن الدولة.

منذ عام 1979، لم تُبنَ السياسة الخارجية الإيرانية على اعتبارات المصلحة الوطنية وحدها، بل تأثرت بأزمة هوية تجمع بين ثلاثة أبعاد متداخلة: 
"الدولة القومية ذات الإرث الفارسي، والثورة الإسلامية العابرة للحدود، والمشروع المذهبي الإقليمي"...
وقد انعكس هذا التداخل على سلوك إيران الخارجي، حيث غلبت الاعتبارات الأيديولوجية على منطق الدولة...

ويبرز هذا التناقض في اعتماد النظام على خطاب ديني لتبرير نفوذه الإقليمي، بالتوازي مع توظيف الخطاب القومي في الداخل لتعزيز شرعيته، ومع مرور الوقت، أصبح تصدير الأزمات والتوسع الإقليمي وسيلة لتعويض أزمات الداخل، بينما تعاظم نفوذ المؤسستين الأمنية والدينية على حساب الإصلاح السياسي والتنمية...

إن فهم السلوك الإيراني يبدأ من إدراك أن جذوره داخلية قبل أن تكون خارجية، فالدول التي تستند شرعيتها إلى فكرة "الثورة الدائمة" تميل إلى إنتاج أزمات خارجية للحفاظ على تماسكها الداخلي...

لذلك، فإن استقرار المنطقة لن يتحقق بالردع العسكري وحده، بل عندما تعيد إيران تعريف نفسها كدولة وطنية تضع مصالح شعبها فوق المشاريع الأيديولوجية، وتبني علاقاتها مع جيرانها على السيادة والاحترام المتبادل. فالتاريخ يؤكد أن الأيديولوجيا قد تؤخر مواجهة الأزمات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الدولة إلى الأبد.