--:--
وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد لبحث ملفات اقتصادية وإقليمية. وتأتي الزيارة لمتابعة مسار تطبيق بنود تفاهمات طهران وواشنطن الأخيرة، وتثمين جهود الوساطة والدور الدبلوماسي لباكستان. تستضيف واشنطن برعاية أمريكية الجولة 5 من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بمشاركة سياسية وعسكرية، لبحث مقترح "المناطق التجريبية" وتثبيت الهدنة بالجنوب، وسط تحديات وخروقات ميدانية مستمرة. #عاجل | رئاسة الوزراء اللبنانية: سلام وماكرون بحثا تأمين الظروف لعقد مؤتمرين لدعم الجيش وإعادة الإعمار #عاجل | مراسل #الجزيرة: بدء الجولة الـ5 من المفاوضات بين #لبنان وإسرائيل في مقر الخارجية الأمريكية بواشنطن

من الحبو خارج العزلة إلى أروقة الأطلسي... ماذا تعني زيارة "الشرع" لأنقرة

Salah Kirata • ٢٣‏/٦‏/٢٠٢٦

50619.jpg


من الحبو خارج العزلة إلى أروقة الأطلسي...
ماذا تعني زيارة "الشرع" لأنقرة؟:

بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

لم يعد المشهد السوري يدار خلف الستار، بل بات يقفز إلى واجهة المسرح الدولي بجرأة غير متوقعة، فالتسريب الأخير الذي نقلته وكالة "بلومبرغ" عن مسؤولين أتراك حول الزيارة المرتقبة للرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إلى أنقرة بالتزامن مع استضافة تركيا لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في السابع والثامن من تموز المقبل، ليس مجرد خبر بروتوكولي عابر؛ بل هو علامة فارقة دبلوماسيا، يجب الوقوف عندها لما تحمل في طياتها إعادة من تشكيل لخرائط النفوذ والاعتراف في المنطقة...
وقبل أن أخوض بالتفاصيل أذكّر أصدق بمواقفي من تركيا وامريكا في آن معا:
* تركيا :
- هواها امريكي بامتياز رغم ما يظهر من تباين وجهات نظر ...
- وهي ثاني قوة عسكرية في حلف شمال الأطلسي...
* امريكا ليس لها حليف في المنطقة إلا إسرائيل والبقية كلهم اتباع، والتقارب مع الحكومة الانتقالية فيه مصالح أمريكية إسرائيلية على حساب المصلحة السورية وان كان هناك مصلحة لسورية فهي من باب الصدفة البحتة وليس مخطط لها ...
عموماً:
توقيت الزيارة بحد ذاته يمثل ذروة الذكاء السياسي والدبلوماسي لأنقرة، التي تحاول ضرب عدة عصافير بحجر واحد، فأن تستضيف تركيا قمة الناتو، وبالموازاة تفتح أبواب عاصمتها لرئيس دولة خرجت لتوها من رماد حرب أهلية وعقود من حكم آل الأسد، يعني أن القيادة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان تقدم سورية الجديدة للعالم كـ "مشروع رعاية تركي - إقليمي" ناجح، وتفرض هذا الواقع على الحلفاء الغربيين في عقر دارهم المصغرة، أما أنا فأرى أن تركيا تسعى إلى مزيد من الهيمنة على سورية والقرار السورية، لاسيما اني كنت على قناعة ولازلت أقارب من خلالها التركي والايراني لجهة كونهما كانتا امبراطوريتان وكل منهما يسعى لبعث أمجاده في المنطقة العربية...

إلا لأن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو :
هل يجلس الشرع على طاولة الناتو؟
الإجابة المباشرة والواقعية هي: ( لا )، لن يجلس أحمد الشرع على الطاولة المستديرة الرسمية لاجتماعات قادة الـ 32 دولة الأعضاء في حلف الناتو، فالحلف محكوم ببروتوكولات صارمة وقضايا كبرى تخص الأعضاء وحدهم. ولكن، أهمية الحضور لا تكمن في الجلسات المغلقة، بل في ما يدور في " "الممرات والكواليس وعلى هامش القمة" وهذا يمكن الوصول إليه والرئيس الشرع في قصر الشعب ...
إلا أن :
تركيا تسعى جاهدة لتسليط الضوء على "الجناح الجنوبي" للحلف، وحضور الشرع في أنقرة خلال هذا التوقيت يمنحه فرصة ذهبية للقاءات ثنائية استثنائية. الحديث الأبرز اليوم يتركز حول إمكانية ترتيب لقاء هامشي حاسم يجمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أبدى مرونة ملحوظة تجاه الإدارة السورية الجديدة واستقبل الشرع سابقاً في البيت الأبيض، هذا اللقاء -إن تم- سيكون بمثابة صك اعتراف دولي نهائي برئاسة الشرع لـ "سوريا المستقبل".

الأبعاد والانعكاسات على الداخل السوري:
إن وجود أحمد الشرع في أنقرة بالتزامن مع هذا الحشد الدولي سيترك ارتدادات عميقة على الساحة السورية، ويمكن تلخيصها في ثلاثة مسارات رئيسية:
 - شرعية دولية وتفكيك العزلة: الانتقال من قائمة "المطلوبين والمصنفين" إلى مصاف الرؤساء الذين يلتقون بقادة العالم في العواصم الكبرى هو أكبر انتصار سياسي يمكن أن تحققه دمشق اليوم، هذا الحضور يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن النظام الجديد في سورية أصبح أمراً واقعاً لا يمكن تجاوزه أو تجاهله.
 - الملف الأمني وقوات سورية الديمقراطية (قسد):
 تركيا لا تقدم هذه المنصة بالمجان؛ فهي تضغط باتجاه تنسيق أمني أعمق يهدف إلى تحجيم الطموحات الكردية على حدودها الجنوبية، وحضور الشرع سيعزز التفاهمات التركية السورية لتحديث الاتفاقيات الأمنية، والضغط لدمج الفصائل وتجريد "قسد" من استقلاليتها الإدارية والعسكرية.
 - شريان الحياة الاقتصادي، فسورية الغارقة في الدمار تحتاج إلى المليارات لإعادة الإعمار وتخفيف العقوبات الغربية، وربما يكون للقاءات الجانبية في أنقرة مع الأطراف الغربية والعربية ما يمهد الطريق لتدفق استثمارات تدريجية وتخفيف تدريجي لقيود "قانون قيصر"، وهو ما يبحث عنه الشرع لتثبيت أركان حكمه داخلياً...
خلاصة القول:
إن قطار دمشق الجديد يسير بسرعة تفوق توقعات الكثيرين وهذا ما توفره أنقرة لحكومة سورية الإنتقال وزيارة أحمد الشرع لأنقرة في تموز المقبل ليست مجرد زيارة دولة لـ "حليف"، بل هي عملية "تقديم وبث مباشر" لرئيس سورية الجديدة أمام صناع القرار العالمي،إنها خطوة ذكية من أنقرة، وفرصة العمر لدمشق لتثبيت أقدامها في نظام دولي لا يعترف إلا بالأمر الواقع، وهنا يبقى السؤال ماذا تريد تركيا من سورية لتقوم بما وصفته بالخطوة الذكية .