--:--
وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد لبحث ملفات اقتصادية وإقليمية. وتأتي الزيارة لمتابعة مسار تطبيق بنود تفاهمات طهران وواشنطن الأخيرة، وتثمين جهود الوساطة والدور الدبلوماسي لباكستان. تستضيف واشنطن برعاية أمريكية الجولة 5 من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بمشاركة سياسية وعسكرية، لبحث مقترح "المناطق التجريبية" وتثبيت الهدنة بالجنوب، وسط تحديات وخروقات ميدانية مستمرة. #عاجل | رئاسة الوزراء اللبنانية: سلام وماكرون بحثا تأمين الظروف لعقد مؤتمرين لدعم الجيش وإعادة الإعمار #عاجل | مراسل #الجزيرة: بدء الجولة الـ5 من المفاوضات بين #لبنان وإسرائيل في مقر الخارجية الأمريكية بواشنطن

سورية ما بعد السلاح: حين يكون هدم "جدران الخوف" أولى خطوات الإعمار

Salah Kirata • ٢٣‏/٦‏/٢٠٢٦


50302.jpg

سورية ما بعد السلاح:
 حين يكون هدم "جدران الخوف" أولى خطوات الإعمار...

تدرك الشعوب التي خاضت غمار الحروب الأهلية أن صمت المدافع لا يعلن بالضرورة نهاية المأساة، بل يفتح الباب أمام المعركة الأصعب وهي : 
"معركة التحرر من الخوف المتجذر في النفوس"، مع ردود الأفعال من طرفي النزاع لا سيما أن كان من انتفض ضد نظام بلاد كان له وفق رجالاته الغالبة والكارثي هنا أن كان بين حاضنة السلطات الجديد رعاع يؤمنون بثقافة ( الغلبة ) كما تبين في المشهد السوري الحالي...
فبعد انقضاء أكثر من عام ونصف على سقوط النظام السابق لايزال هذا الشعور يتنامى ولا يزال خطاب الكراهية يغذى و يتأجج، ولايزال جماعة ( احمدنا ) يعتقدون أن ملكية البلاد آلت إليهم بوثائق ( طابو اخضر )في وقت تبدو الحكومة عاجزة عن لجم عهر بعض من هؤلاء لاسيما في ظل فوضى السلاح المنتشر، ليس هذا فقط، فالبلاد نفسها أمام ظروف  ليس من اولوياتها ترميم الحجر بقدر ما تستلزم إعادة بناء الثقة المفقودة بين أبناء المجتمع الواحد الذين فرقتهم خنادق الاقتتال والتدخلات الخارجية...

* الاستقرار الاجتماعي كونه الوقود الحقيقي للاقتصاد إذ لا يمكن التعويل على الوعود الدولية أو المؤشرات الرقمية الجافة لتحقيق نهوض اقتصادي حقيقي ما لم يرتبط ذلك باستقرار اجتماعي ملموس على أرض الواقع، فالرأسمال والمستثمر يبحثان عن البيئة الآمنة القائمة على الشراكة والمواطنة، لا على منطق "المنتصر والمهزوم". ويتطلب هذا الانتقال الدقيق حزمة من الخطوات البنيوية:

- ضبط الأسواق وكسر الاحتكارات لتعزيز دخل المواطن وتحويل شعارات الانفتاح الاقتصادي إلى سياسات نقدية ومالية منضبطة...
 - تحقيق العدالة التوزيعية، لضمان وصول ثمار الإصلاح إلى الفئات الأكثر هشاشة والمناطق التي تحملت العبء الأكبر من الحرب...
 - دمج الجميع في صياغة المستقبل لطمأنة الشرائح الواسعة التي تخشى التهميش بسبب ماضيها الوظيفي أو اتخاذها موقف الحياد أثناء الصراع....
-  تفكيك إرث التخويف وبناء دولة المؤسسات، بعد ان اقتاتت السلطة البائدة لعقود على سياسة الحشد الطائفي والمناطقي وتغذية المخاوف المتبادلة لضمان بقائها، ولتجاوز هذا الإرث الثقيل، تبرز حاجة ملحة لطمأنة مئات الآلاف من موظفي الدولة والجنود الذين أدوا الخدمة الإلزامية دون تورط في الجرائم...
إن استيعاب هذه الطاقات الوطنية يحمي الدولة من تكرار "الخطأ العراقي" عام 2003، حيث أدى تفكيك المؤسسات هناك إلى فوضى عارمة. من هنا، يصبح تشكيل فريق متخصص بالسلم الأهلي ضرورة ملحة لإدارة التنوع، ومحاربة خطاب التحريض، وبناء سردية جامعة تحل محل الانعزال والجهل بالآخر...
* العدالة الانتقالية، ومعلوم هنا أن القانون فوق الولاء، والشفافية في المساءلة هي الجسر الوحيد نحو المستقبل؛ فالعدالة الانتقالية الحقيقية تعني محاكمة الأفراد بناءً على أفعالهم الموثقة، بعيداً عن سياسة المحاسبة الجماعية أو العفو الانتقائي القائم على الولاءات...
- فعندما يشعر المواطن بأن القوانين تطبق على الجميع دون استثناء، وأن الأجهزة الأمنية محايدة تجاه السياسة والمجتمع، وأن الكفاءة والنزاهة هي معيار التقييم الوحيد، عندئذٍ فقط تتبدد هواجس الانتقام ويتحول المجتمع من مرحلة "الكفاح من أجل البقاء اليومي" إلى مرحلة الاستثمار الواثق في الغد المشترك...

أخيراً:
إن سورية، برغم جراحها المثخنة، تملك مجتمعاً صبوراً وطاقات بشرية هائلة قادرة على صياغة عقد اجتماعي جديد، شريطة أن تعي السلطة الجديدة أن مسؤوليتها تشمل الوطن بأكمله، وأن تبديد الخوف هو البداية الفعلية لزمن التعافي.