--:--
إيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين سموتريتش وبن غفير بسبب مواقفهما من غزة جولة جديدة من مفاوضات القاهرة بين «حماس» وفصائل فلسطينية برعاية الوسطاء لبحث وقف النار وإدارة ما بعد الحرب موسكو: واشنطن تراوغ في ملف أوكرانيا وتبتعد عن مسار التسوية السياسية

سورية الجديدة ورأس المال الصاعد: (عائلة الخيّاط) بين الاستثمار والنفوذ في مرحلة إعادة تشكيل الاقتصاد

Salah Kirata • ٦‏/٦‏/٢٠٢٦

44015.png

سورية الجديدة ورأس المال الصاعد:                      (عائلة الخيّاط) بين الاستثمار والنفوذ في مرحلة إعادة تشكيل الاقتصاد...

في سورية التي تعيد ترتيب نفسها سياسياً واقتصادياً بعد سنوات طويلة من الحرب والتحولات الحادة، لم يعد السؤال فقط: 
- من يحكم؟..
بل بات سؤالاً أكثر تعقيداً وهدوءاً في ظاهره، وأعمق في أثره وهو: 
- من يملك مفاتيح الاقتصاد الجديد؟..

في هذا السياق، يبرز اسم عائلة الخيّاط بوصفه أحد أكثر الأسماء حضوراً في النقاشات الاقتصادية، لا بوصفه حالة سورية داخلية تقليدية، بل كـ رأس مال إقليمي ضخم يتحرك عبر الحدود ويعيد تموضعه داخل المشهد السوري الجديد...

ما يميز تجربة الخيّاط ليس فقط حجم الأعمال أو تنوع القطاعات، بل طبيعة التشكل نفسها، فهذه المجموعة لم تنشأ داخل بنية الاقتصاد السوري المغلق خلال سنوات الأزمة، بل تطورت كقوة استثمارية إقليمية تعمل عبر شركات متعددة الجنسيات، أبرزها في مجالات:

- المقاولات والطاقة
- البنية التحتية الكبرى
- الصناعات الغذائية
- وإدارة المشاريع الضخمة

هذا الموقع الخارجي منحها ميزة أساسية تجلت في :
 القدرة على دخول الأسواق المتغيرة دون إرث مباشر من الاصطفافات الداخلية السورية خلال سنوات الحرب...

لكن هذه الميزة نفسها تتحول اليوم إلى نقطة ارتكاز لأسئلة أكبر، مع عودة سورية تدريجياً إلى خريطة الاستثمارات الإقليمية...
عموماً:
مع التحولات السياسية الكبرى التي أعادت تشكيل السلطة في دمشق، لم يعد الاقتصاد السوري مجرد ملف إعادة إعمار تقليدي، بل أصبح أقرب إلى عملية إعادة هندسة كاملة للعلاقة بين الدولة ورأس المال، وفي هذه البيئة الجديدة، ظهرت نماذج مختلفة من الاستثمارات منها:

- عقود طويلة الأمد بدل المشاريع القصيرة
- شراكات تشغيل وإدارة بدل التنفيذ فقط
- دخول شركات أجنبية عبر تحالفات متعددة الجنسيات

ضمن هذا الإطار، تتحرك مشاريع مرتبطة بمجموعة الخيّاط في قطاعات حساسة مثل الطاقة والبنية التحتية والزراعة، وهي قطاعات لا تُقرأ عادة بوصفها اقتصادية فقط، بل بوصفها مفاتيح سيادية للدولة الحديثة...

وهنا:
تبدو المفارقة فحم لسنا في حجم الاستثمار، بل في طبيعته، فحين يدخل رأس المال إلى:

- الكهرباء
- المطارات
- شبكات الغذاء
- والبنية اللوجستية الأساسية

فهو لا يعود مجرد مستثمر، بل يصبح جزءاً من آلية تشغيل الدولة ذاتها، أو على الأقل شريكاً في هذه الآلية...

وهنا تبدأ المنطقة الرمادية التي تثير الجدل: 
- هل نحن أمام نموذج شراكة تنموية طبيعي؟.
- أم أمام انتقال تدريجي نحو نفوذ اقتصادي يتجاوز مفهوم الاستثمار التقليدي؟.

للعلم:
فإن أحد أكثر مسارات التوسع هدوءاً وأهمية هو قطاع الغذاء والزراعة، لذا  فإن دخول شركات مرتبطة بالمجموعة في مشاريع ألبان وزراعة وسلاسل إنتاج غذائي، يعني عملياً الدخول إلى:

- الأمن اليومي للناس، لا فقط الاقتصاد الكلي للدولة.

وهذا النوع من النفوذ لا يُقاس فقط بالأرباح أو العقود، بل بقدرته على التأثير في:

- سلاسل الإمداد
- أسعار السوق
- واستقرار الاحتياجات الأساسية

باختصار:
نحن امام نفوذ "ناعم" لكنه شديد العمق فـ :

- الطاقة والمطارات، حيث تصبح الاستثمارات سياسة..
- أما في قطاع الطاقة والمطارات، فالأمر أكثر حساسيةفهذه ليست قطاعات إنتاجية فقط، بل بنى تحتية ترتبط مباشرة بوظائف السيادة:

- تشغيل الكهرباء.
- حركة النقل الجوي.
- إدارة الدخول والخروج.
- وربط البلاد بالاقتصاد العالمي

لذا:
فحين يدخل رأس مال خاص " محلي أو إقليمي " إلى هذا المستوى، يصبح السؤال مشروعاً:
-  هل نحن أمام استثمار؟..
- أم أمام إعادة توزيع غير معلنة لوظائف الدولة الاقتصادية؟..

إجمالاً:
ما أريد الوقوف عنده والتأشير عليه هو أن إحدى أبرز إشكاليات هذا المشهد هي غياب المعلومات الرسمية التفصيلية حول العقود، ونسب الشراكة، وآليات التنفيذ، فهذا الغياب لا يترك فراغاً محايداً، بل يُملأ تلقائياً بـ:

- التأويل السياسي. 
- المبالغة الإعلامية.
- أو المقارنات التاريخية مع نماذج سابقة في الاقتصاد السوري.

وهكذا تتشكل صورة عائلة الخيّاط بين طرفين متناقضين فهناك :

- من يراها " مستثمراً طبيعياً في مرحلة إعادة الإعمار".
- ومن يراها " نواة نفوذ اقتصادي جديد يتشكل بصمت "..

وهنا يبرز سؤال هو:
هل نحن في سورية امام تكرار للتجربة السابقة؟.

المقارنة مع نماذج رجال الأعمال في المرحلة السورية السابقة، مثل رامي مخلوف، تبدو مغرية لكنها ليست دقيقة بالكامل...

فالفارق الجوهري أن:

- النموذج السابق كان اندماجاً داخل بنية السلطة الداخلية نفسها...
- بينما النموذج الحالي يقوم على رأس مال خارجي يدخل عبر شراكات وعقود...

لكن رغم هذا الاختلاف، هناك نقطة تشابه لا يمكن تجاهلها:

- دخول رأس المال إلى قطاعات سيادية بطبيعتها، ما يخلق دائماً أسئلة عن حدود الاقتصاد وحدود السلطة...

في النهاية:
 قد لا يكون السؤال الحقيقي هو حجم نفوذ عائلة الخيّاط في سورية، بل طبيعة المرحلة نفسها.

ففي لحظات التحول الكبرى، لا تعود الحدود بين:

- الدولة
- والسوق
- والاستثمار
واضحة كما كانت، وفي هذا الفراغ تحديداً، تظهر القوى الاقتصادية الكبرى ليس فقط كمستثمرين، بل كجزء من إعادة تعريف شكل الدولة نفسها...

ربما لا يكون من الدقة القول إن الخيّاط "يمتلكون نفوذاً في سورية "،
لكن من الدقة القول إن:
سورية اليوم تعيد تعريف من يملك النفوذ، وكيف يُمارس هذا النفوذ، ومن أين يبدأ وينتهي...

وهذا بحد ذاته هو التحول الأهم.