
تفجيرات دمشق...
عندما يكون المستهدف هو السياسة لا الأشخاص.
ليس مستغرباً أن تعلن الجهات الرسمية تفاصيل التفجيرين اللذين ضربا دمشق، وأن توضح مسار موكب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وموقعه لحظة وقوعهما، فهذه إجراءات تفرضها اعتبارات الأمن والسيادة...
لكن التوقف عند هذا المستوى لا يكفي لفهم الرسالة الحقيقية، فالمستهدف، في تقديري، لم يكن الرئيس الفرنسي ولا موكبه، بل الوزن السياسي لزيارته وما تحمله من مؤشرات على انفتاح دبلوماسي وتحولات محتملة في المشهد السوري..
إن تزامن التفجيرين مع الزيارة يوحي بأن الرسالة لم تُوجَّه إلى شخص، بل إلى المعنى السياسي للحدث؛ رسالة أرادت التشكيك بقدرة الدولة على ترسيخ الاستقرار، وإرباك أي مسار سياسي قد ينشأ عن الزيارة، وإبلاغ الأطراف الإقليمية والدولية بأن أي محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع دمشق ستظل محاطة بعوامل التهديد وعدم اليقين...
لهذا، فإن قراءة التفجيرين بمنظار أمني بحت تبقى ناقصة، لأن الانفجار لم يستهدف الموكب بقدر ما استهدف مفاعيل الزيارة، ولم يكن المقصود اغتيال شخص، بل محاولة اغتيال فرصة سياسية، وتعطيل مسار قد يعيد رسم توازنات جديدة في المشهد السوري.