
إلى الحكومة السورية...
الخبز ليس سلعةً عادية، بل خطٌ أحمر.
إذا صحّت الأنباء المتداولة عن التوجه لرفع سعر الخبز، فإن ذلك يبعث على بالغ القلق والاستنكار، لأن الخبز لم يعد مجرد مادة غذائية، بل أصبح الملاذ الأخير لملايين السوريين الذين أنهكتهم سنوات الحرب والفقر والانهيار الاقتصادي..
لقد تحمّل المواطن السوري ما لا تتحمله الشعوب؛ من غلاءٍ، وبطالة، وانهيارٍ في القدرة الشرائية، حتى بات الخبز آخر ما بقي على موائد كثير من الأسر. والاقتراب من هذه المادة الأساسية يعني الاقتراب من لقمة الجائع، ومن كرامة الأب الذي يعجز عن إطعام أطفاله، ومن صبر شعبٍ استنزفته المحن...
إن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يبدأ بإثقال كاهل الفقراء، بل بمحاربة الفساد، ووقف الهدر، واسترداد الأموال المنهوبة، وتنشيط الإنتاج، وتحقيق العدالة في توزيع الأعباء، أما تحميل الحلقة الأضعف ثمن الأزمات، فلن يكون حلاً، بل سيعمّق المعاناة ويزيد الاحتقان الاجتماعي...
إننا ندعو الحكومة إلى إعادة النظر في أي قرار يمس رغيف الخبز، وإلى فتح حوار صريح مع المواطنين حول البدائل الممكنة، فالدولة القوية تُقاس بقدرتها على حماية الفئات الأكثر ضعفًا، لا بتحميلها كلفة الإصلاح...
الخبز ليس رقماً في موازنة، بل هو عنوان للاستقرار الاجتماعي، والاقتراب منه دون توفير بدائل حقيقية قد يترك آثارًا لا تُحمد عقباها...
حفظ الله سورية وأهلها، وألهم المسؤولين الحكمة في اتخاذ القرارات التي تصون كرامة المواطن وتحفظ أمن الوطن واستقراره...
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.