--:--
سلاح الجو الإسرائيلي يعترض طائرة ركاب مدنية كانت متجهة إلى مطار بن غوريون بعد تفعيل رمز طوارئ أمني على متنها، قبل أن يُعلن لاحقًا أن السبب عطل فني #الجزيرة ( حوض اليرموك ): اشتباك ميداني وفقدان جهاز عسكري إسرائيلي خلال توغل جنوب سورية

من "القيامة الوطنية" إلى اختبار الجدّية السياسية

Salah Kirata • ١‏/٧‏/٢٠٢٦

53192.png

من "القيامة الوطنية" إلى اختبار الجدّية السياسية:
 قراءة في ميلاد تحالف جديد في المشهد السوري...
قراءة موضوعية محايدة شفافة ونقية بقلمي :
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ف.

يبدو الإعلان عن انضمام "حركة حق" إلى ما يُسمّى بـ"مشروع القيامة الوطنية "بوصفه محطة إضافية في مسار يتكاثر فيه إنتاج الأطر السياسية في سوريا، تحت عناوين كبرى تتراوح بين " الميثاق السيادي" و"البديل الثالث" و" رفض التبعية"، غير أن قراءة هذا التطور لا يمكن أن تكتفي بالانبهار اللغوي أو الاكتفاء بوصفه توسعًا تنظيميًا، بل تستدعي تفكيك دلالاته السياسية وسؤال جوهري: 
- هل نحن أمام تشكّل قوة سياسية حقيقية، أم أمام إعادة صياغة متكررة لخطابات مألوفة في ثوب جديد؟..

في ظاهر الإعلان، هناك محاولة واضحة لتقديم هذا المشروع بوصفه تجاوزًا للهويات الفرعية والانقسامات التقليدية التي أرهقت المشهد السوري طوال سنوات الحرب، وكذا فإن إشراك أطراف ذات خلفيات مختلفة، بعضها مدني وبعضها ذو طابع فكري أو ديني، يُقدَّم كعلامة على " اختراق الحواجز" وبناء كتلة عابرة للطوائف والمناطق. وهذه النقطة، نظريًا، تمثل مطلبًا قديمًا في الحالة السورية: 
"البحث عن صيغة جامعة تتجاوز الاصطفافات الصلبة التي استنزفت المجتمع والدولة"...

لكن عند التدقيق، تظهر إشكالية متكررة في مثل هذه المشاريع تتجلى في : 
الفجوة بين اللغة السياسية المعلنة وبين القدرة الفعلية على تحويلها إلى مشروع قابل للحياة، فالمفاهيم المستخدمة مثل " القرار الوطني المستقل" و" البديل الثالث" و" القيامة الوطنية "رغم قوتها البلاغية، تظل فضفاضة ما لم تُترجم إلى برنامج سياسي واضح، ومؤسسات تمثيلية، وآليات تنفيذ قابلة للقياس داخل الواقع السوري المعقد...

إن الحديث عن "بديل ثالث" في السياق السوري ليس جديدًا، بل هو تكرار لمشروع سياسي ظل حاضرًا في الخطاب منذ سنوات: 
فهو بديل لا هو مع منظومة الحكم القائمة ولا مع مشاريع المعارضة التقليدية، ولا هو امتداد مباشر للتجاذبات الإقليمية والدولية، غير أن التحدي الحقيقي أمام هذا الطرح لا يكمن في إعلان النية، بل في القدرة على الصمود أمام حقائق الأرض لجهة: توازنات القوة، التشابكات الإقليمية، وتعدد مراكز القرار الفعلية داخل سورية...

من زاوية أخرى، يمكن قراءة هذا التحالف بوصفه محاولة لبناء " كتلة رمزية"  أكثر من كونه بناء لـ "كتلة سياسية صلبة"، فتكاثر البيانات والملحقات التأسيسية يوحي بحركة تسعى أولًا إلى تثبيت حضورها في الفضاء العام وإنتاج شرعية خطابية، قبل أن تختبر قدرتها على التمثيل الفعلي أو التأثير الميداني. وهذا أمر مفهوم في سياق سياسي مغلق ومعقد، لكنه يظل غير كافٍ لتأسيس مشروع دولة أو حتى نواة سياسية قادرة على التفاوض أو التأثير...

كما أن فكرة " كسر الاستقطاب الطائفي"  التي تُطرح في البيان، رغم أهميتها المبدئية، تحتاج إلى اختبار حقيقي خارج النصوص، فالتاريخ القريب يُظهر أن تجاوز الهويات الفرعية لا يتم بالإعلان عنها، بل ببناء ثقة اجتماعية ومؤسسات سياسية واقتصادية قادرة على إعادة إنتاج المواطنة فعليًا، لا لغويًا فقط...

في المحصلة:
 يمكن القول إن " مشروع القيامة الوطنية"  في صيغته الحالية يعكس حالة حيوية في التفكير السياسي السوري من حيث السعي إلى تجاوز الانقسام والبحث عن بدائل. لكنه في الوقت نفسه يواجه امتحانًا حاسمًا: الانتقال من خطاب جامع إلى مشروع قابل للتطبيق، ومن تحالفات رمزية إلى بنية سياسية تمتلك أدوات الفعل والتأثير...

وبين الطموح والواقع، تبقى القيمة الحقيقية لأي " بديل ثالث" ليست في قوة شعاراته، بل في قدرته على الإجابة عن سؤال بسيط لكنه قاسٍ:
-  كيف يمكن تحويل هذا التصور إلى قوة تغيير فعلية داخل بلد أنهكته الحرب وتعددت فيه مراكز القرار إلى حد التشظي؟..

إذا لم يُجب عن هذا السؤال بوضوح، فإن أي " قيامة سياسية" ستظل أقرب إلى مجاز لغوي جميل… منه إلى مشروع تاريخي مكتمل.