صهاريج على الورق: هل تكسر الطاقة في سورية حصار الوعود

Salah Kirata • ٢٥‏/٦‏/٢٠٢٦

51213.jpg

صهاريج على الورق: 
هل تكسر الطاقة في سورية حصار الوعود؟.
بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

لم يكن قطاع الطاقة في سورية يوماً مجرد أسلاك ممدودة أو أنابيب مدفونة تحت الأرض، بل كان دائماً عصب الحياة اليومية والسياسية على حد سواء. واليوم، مع توالي الأنباء عن توقيع مذكرات تفاهم رنانة مع شركات كبرى، وعبور مواكب الصهاريج الحدود لتفرغ حمولتها في الموانئ، يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه بداية انفراجة منتظرة، لكن الشارع السوري، الذي أثقلته سنوات العتمة والبرد، تعلم ألا يفرط في التفاؤل؛ فالتاريخ القريب يثبت أن قطاع الطاقة لا يعود من الخراب بالتوقيعات وحدها...
المشكلة الحقيقية لم تكن يوماً في غياب الأفكار أو شحّ البروتوكولات، بل في تلك الفجوة الهائلة بين الحبر على الورق والواقع على الأرض، إن عبور قافلة من الصهاريج قد يمنح الشارع جرعة مؤقتة من الأمل، لكنه لا يبني شبكة، ولا يعيد تأهيل محطة توليد متهالكة، ولا يؤمن استدامة تحتاجها المصانع والبيوت...
يبقى السؤال الحاضر والغائب في آن معاً: 
- هل دخلت هذه المشاريع حيز التنفيذ الفعلي بجدول زمني واضح، أم أننا أمام موسم جديد من الوعود الثقيلة التي تُباع للمواطن في سوق الصبر؟.

"إن إعادة إعمار قطاع الطاقة المدمر تتطلب ما هو أكثر بكثير من الدبلوماسية الاقتصادية الاستعراضية؛ إنها تتطلب تدفقات مالية مستقرة، وبيئة قانونية آمنة، وقبل كل شيء، إرادة حقيقية تتجاوز المكاسب السياسية المؤقتة."

إن الاستمرار في الاعتماد على المسكنات المؤقتة والحلول الجزئية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة، فالشركات الكبرى، مهما بلغت قوتها، لا تعمل في الفراغ، ومذكرات التفاهم ليست عقوداً ملزمة بقدر ما هي إعلان نوايا، وإلى أن تتحول هذه النوايا إلى آلات تعمل على الأرض، ودخان يتصاعد من محطات التوليد ليترجم كهرماء في منازل السوريين، ستبقى تلك الاتفاقيات مجرد "صهاريج على الورق"، وينأى قطاع الطاقة بنفسه عن التعافي الحقيقي، بانتظار خطوة أولى حقيقية وثابتة في رحلة الألف ميل.