
إن كانت بنادقكم لا تعرف طريق إسرائيل...
فلا تعرفوا طريقًا غيرها:
من حق أي إنسان أن يختار موقفه، وأن يقرر إن كان سيقاتل أو لن يقاتل. لكن ما ليس من حق أحد أن يحتكر البطولة حيث يشاء، وأن يوزع صكوك الوطنية على هواه، ثم يختفي عندما يكون العدو هو إسرائيل...
أنا لست في مكان ان أدعو أحدًا إلى الذهاب إلى درعا أو إلى أي جبهة لمواجهة إسرائيل، هذا قرار شخصي وسياسي وعسكري، ولكل إنسان حساباته...
لكنني أقول بوضوح لا يحتمل التأويل:
" إذا كنتم لا تريدون قتال إسرائيل، فلا تذهبوا بعد اليوم إلى أي مكان آخر لتقاتلوا عربيًا أو سوريًا أو مسلمًا أو جارًا أو ابن بلد، ثم تعودوا لتتحدثوا عن الشرف والنخوة والرجولة"...
لقد امتلأت المنطقة بجماعات الفزعات والعشائر والميليشيات التي تتحرك بسرعة البرق عندما يكون الخصم مدينة عربية، أو قرية سورية، أو طرفًا داخليًا أعزل، لكنها تصاب بالشلل الكامل عندما يصبح اسم الخصم إسرائيل، فجأة تختفي الفروسية، وتتبخر الحماسة، وتصبح الحكمة هي العنوان، وضبط النفس هو الفضيلة، وانتظار "الظروف المناسبة" هو العقيدة...
بالله عليكم :
- أي بطولة تلك التي تتقن التصويب على صدور الإخوة، بينما تعجز حتى عن النظر في اتجاه العدو الذي تدّعي أن وجودك أصلاً من أجل مواجهته؟..
اعلموا واستمعوا ووعوا:
الرجولة لا تُقاس بعدد البنادق ولا بعدد السيارات الرباعية الدفع ولا بعدد البيانات النارية، الرجولة تُقاس باتجاه البندقية. فإذا كان فوهتها لا تعرف إلا صدور أبناء جلدتك، فليست بندقية مقاومة، بل أداة فتنة مهما كان الشعار الذي ترفعه...
لقد استُنزفت شعوب المنطقة لعقود، لا لأن إسرائيل كانت تقاتل الجميع، بل لأن كثيرين وجدوا أن قتال بعضهم بعضًا أسهل بكثير من مواجهة إسرائيل، هناك تُرفع رايات الحمية، وهنا تُخفض الرؤوس. هناك تُستباح الدماء بلا تردد، وهنا تُحسب الخطوات بالألف حساب...
ولهذا فإن أقل درجات الاتساق الأخلاقي أن يقول من لا يريد مواجهة إسرائيل:
لن أقاتل أحدًا، أما أن يمتنع عن مواجهة إسرائيل، ثم يتحول إلى أسد هصور كلما تعلق الأمر بخصوم داخليين، فهذه ليست شجاعة، بل انتقائية سياسية مغلفة بشعارات قبلية ودينية ووطنية...
أخيراً:
كفى متاجرةً بكلمات النخوة والفزعة والعشيرة. النخوة ليست أن تهرع إلى ساحة يكون فيها ميزان القوة مختلًا لمصلحتك، بل أن تثبت على المبدأ عندما يكون الثمن حقيقيًا...
لهذا أقولها بلا مواربة:
إذا كانت إسرائيل ليست وجهتكم، فلا تجعلوا وجهتكم أي عربي آخر، وإذا كانت بنادقكم لا تعرف طريق العدو الذي ترفعون اسمه في الخطب، فلا تلوثوها بدماء من تدّعون أنهم أهلكم وإخوتكم...
إما أن تكون البندقية موجهة إلى حيث ينبغي أن تكون، وإما أن تلتزم الصمت. أما البطولة الانتقائية، فقد سقط قناعها منذ زمن.