--:--
#عاجل | مقر خاتم الأنبياء: نعتبر وجود وتحركات الطائرات العسكرية الإسرائيلية في أجواء بعض الدول المجاورة تهديدا لإيران أدرجت السلطات السورية عبد الله الأحمر وأفراداً من عائلته ضمن قوائم الحجز على الأموال والمنع من السفر. وتشمل القوائم شخصيات حزبية سابقة ضمن إجراءات يُقال إنها تُحدّث دورياً وتثير جدلاً واسعاً حول طابعه #عاجل | أكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين: نتوقع الإعلان اليوم عن اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان

ظلّ على يسار السلطة: سيرة عبد الله الأحمر بين روتين البعث وهيمنة الأسد، كما اعرفها أنا عن قرب

Salah Kirata • ٢٦‏/٦‏/٢٠٢٦

51539.png

ظلّ على يسار السلطة:
 سيرة عبد الله الأحمر بين روتين البعث وهيمنة الأسد، كما اعرفها أنا عن قرب .
بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

في ممرات القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بدمشق، عاش عبد الله الأحمر (أبو جهاد) عقوداً طويلة وهو يحمل لقباً رناناً "الأمين العام المساعد للحزب"، لكنه في الحقيقة لم يكن سوى رقمٍ على يسار أي رقم عسكري أو أمني في دولة صاغها حافظ الأسد بعناية لتبدأ وتنتي عنده...
وُلد الرفيق عبد الله الأحمر في التل بريف دمشق عام 1936، وانتمى مبكراً إلى حزب البعث، متدرجاً في مناصبه التقليدية حتى عُين محافظاً لحماة ثم للحسكة في ستينيات القرن الماضي. ومع قفز حافظ الأسد إلى السلطة عبر "الحركة التصحيحية" عام 1970، وجد الأسد في الأحمر الواجهة الحزبية المثالية:
 رجل مطيع، بلا طموحات عسكرية، ولا يمتلك عصبية قبلية أو جهوية تشكل خطراً على الكرسي، فتم تنصيبه في منصب القيادة القومية ليعطي انطباعاً زائفاً باستمرارية "المؤسسة الحزبية" التي جرى تفريغها من أي سلطة فعلية لصالح الأجهزة الأمنية المتغولة...
طوال عقود، اقتصر دور عبد الله الأحمر الفعلي على دوران في حلقة مفرغة من البروتوكولات الرتيبة؛ استقبال الوفود الحزبية القادمة من الدول الصديقة، وتوديعها، وإلقاء الخطابات الخشبية التي تمدح "الفكر القائد"... 
وفي ظل تلك القبضة الأمنية الحديدية لنظام آل الأسد، حيث كان السوريون يتبادلون النكات والهمسات بحذر شديد، رويت طرفة تلخّص حال الأحمر وموقعه في هرم السلطة، يُحكى في كواليس تلك المرحلة أن الأحمر كان يدير لقاءً مستضيفاً أحد الوفود الأجنبية بحضور حافظ الأسد ونائبه عبد الحليم خدام، وبطبيعته المعهودة، انطلق الأحمر يقرأ من أسطوانته المشروخة معددًا المآثر الفذة والإنجازات الأسطورية والعبقرية الفائقة للقائد حافظ الأسد، مبالغاً في الوصف إلى حدّ غير معقول؛ فما كان من حافظ الأسد، الذي كان يعلم تماماً حدود الملق وحجم صناعته، إلا أن التفت ببرود ساخر إلى عبد الحليم خدام وهمس في أذنه متسائلاً: "عن أي زمن يتحدث الرفيق أبو جهاد؟ متى تمت كل هذه الإنجازات؟ أنا لا أذكر منها شيئاً، بل يبدو أنني لم أكن موجوداً أصلاً!"...
هذه الحادثة، وإن صيغت في قالب فكاهي تناقله السوريون همساً، كانت تختزل واقعاً مريراً؛ فـ "الرفيق" الذي قضى عمره يصفق في المؤتمرات ويوقع على بيانات التبجيل، لم يكن يملك يوماً سلطة تحريك جندي واحد، ولا اتخاذ قرار سياسي أو اقتصادي خارج ما يمليه القصر الجمهوري...
نعم لقد ظل الأحمر في منصبه الصوري الشرفي حتى بعد رحيل حافظ الأسد ومجيء ابنه بشار، مستمراً في أداء دور "المومياء الحزبية" التي تُخرج في المناسبات القومية لتأكيد شرعية الحزب الحاكم، حتى أطاحت به التغييرات اللوجستية اللاحقة وموجات العاصفة السورية، ليرحل عن المشهد تماماً كما عاشه: اسماً في ترويسة الحزب، وظلاً باهتاً على هامش سلطة اغتصبت الحزب والدولة معاً...
واليوم تأتي السلطة الحالية لتضعه مع عائلته على قوائم الحجز الاحتياطي، يذكرني ما تقوم به سلطات (الثورة الإسلامية السورية) بقرار كان قد اتخذه بريمر حاكم العراق بعد احتلاله بما أصدره من قانون سمي بـ ( اجتثاث البعث ).