--:--
وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد لبحث ملفات اقتصادية وإقليمية. وتأتي الزيارة لمتابعة مسار تطبيق بنود تفاهمات طهران وواشنطن الأخيرة، وتثمين جهود الوساطة والدور الدبلوماسي لباكستان. تستضيف واشنطن برعاية أمريكية الجولة 5 من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بمشاركة سياسية وعسكرية، لبحث مقترح "المناطق التجريبية" وتثبيت الهدنة بالجنوب، وسط تحديات وخروقات ميدانية مستمرة. #عاجل | رئاسة الوزراء اللبنانية: سلام وماكرون بحثا تأمين الظروف لعقد مؤتمرين لدعم الجيش وإعادة الإعمار #عاجل | مراسل #الجزيرة: بدء الجولة الـ5 من المفاوضات بين #لبنان وإسرائيل في مقر الخارجية الأمريكية بواشنطن روبيو من أبوظبي: لا استقرار في الشرق الأوسط ما دامت أذرع إيران تواصل الهجمات عُمان تقود ترتيبات ممرات مؤقتة في الخليج بالتنسيق مع “IMO” وسط سباق إقليمي على إدارة أمن المضيق

اللجنة السداسية... الواقعة التي تُربك خطاب الطائفية

Salah Kirata • ٢٤‏/٦‏/٢٠٢٦

50772.jpg

اللجنة السداسية...
 الواقعة التي تُربك خطاب الطائفية:

بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية...

تنويه :
في التالي من مقالي لا اصطف ولا أحابي لا ادافع وبذات الوقت لا أهاجم، إنما اكتب للتاريخ كشاهد عليه يزعم أنه يعرف ويعتقد أنه من الخطأ الصمت على مانعرف ...

من السهل أن تُطلق الأحكام، ومن السهل أيضاً أن تُختزل عقود كاملة من التاريخ في كلمة واحدة أو شعار واحد، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في مواجهة الوقائع عندما لا تخدم الرواية التي نحبها...

منذ سنوات طويلة، جرى تقديم نظام حافظ الأسد بوصفه نظاماً طائفياً خالصاً، وكأن كل قرار فيه كان يصدر عن حساب مذهبي صرف، وكأن الدولة السورية طوال تلك المرحلة لم تكن سوى واجهة سياسية لمشروع طائفي مغلق. وقد تحولت هذه الفكرة مع الزمن إلى ما يشبه المسلّمة التي لا يناقشها أحد، رغم أن بعض الوقائع التاريخية الصلبة تقف في وجهها بعناد.

وأبرز تلك الوقائع هي اللجنة السداسية التي شُكلت عام 1983 عندما تعرض حافظ الأسد لوعكة قلبية خطيرة هددت قدرته ولو مؤقتا على إدارة الدولة، وكان من الممكن أن تضع حدا لحياته وقتها...

في تلك اللحظة بالذات، لحظة الخوف على السلطة، ولحظة القلق على المستقبل، ولحظة البحث عن من يمسك بمقود البلاد إذا غاب الرئيس، ظهرت الحقيقة مجردة من الشعارات، إذ لم يضع حافظ الأسد شقيقه رفعت الأسد على رأس الدولة، ولم يعهد إليه بأي مهمة، بل تعامل مع مرضه وكأن شقيقه رفعت كأنه غير موجود، نعم لم يسلمه مفاتيح الحكم، ولم يجعله الرجل الأول في مرحلة الفراغ، ولم يُدخله حتى في اللجنة التي كُلّفت بإدارة شؤون البلاد، حيث شكلت من ستة رفاق أعضاء في القيادتين القومية والقطرية وهم الأمين العام المساعد للحزب - الأمين القطري المساعد للحزب - رئيس مجلس الوزراء - وزير الدفاع - وزير الخارجية - رئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة ...
وكلهم بلا استثناء كانو لجهة الانتماء الضيق من العرب السنّة، وهذا لم يكن يعتد به في ظل ثقافة الحزب الذي كان قد صدر نفسه منذ وصوله للحكم بـ ( قائد الدولة والمجتمع )... 
للعلم:
كان رفعت يومها أقوى رجل عسكري في سورية بعد الرئيس نفسه، فقد كانت سرايا الدفاع تحت إمرته، وكان نفوذه يمتد إلى مفاصل حساسة في الدولة، وكان حضوره في المشهد السياسي والأمني طاغياً إلى درجة دفعت كثيرين داخل سورية وخارجها إلى اعتباره الوريث الطبيعي للسلطة، إلا أن كل هذا لم يمنع حافظ الأسد من تجاهله ومن ثم استبعاده...
نعم :
لقد استبعد شقيقه، وبذا كان قد استبعد أقرب الناس إليه، وهنا نحن أمام مفارقة غريبة عجيبة أو احجية بحاجة لتفكيك، فكيف يمكن أن نفسر أن حافظ هو من منح رفعت ما كان عليه قوة وطغيان، وعند مرضه تصرف وكأن رفعت والوحدة ٥٦٩ ليسوا في الوجود

هذه ليست رواية معارضة ولا دعاية رسمية، بل حقيقة تاريخية موثقة...

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:
-  لو كان معيار الثقة الأول والأخير هو الانتماء الطائفي، فكيف يمكن تفسير هذا القرار؟..
- كيف يُستبعد الشقيق النافذ، ويُستبعد صاحب القوة العسكرية الضاربة، ويُستبعد من يفترض أنه الأقرب عائلياً وطائفياً، بينما تُسند مهمة إدارة الدولة إلى شخصيات من خارج تلك الدائرة؟..

وهنا أجزم أنه لا يملك أي  أصحاب الخطاب التبسيطي إجابة مقنعة...

ولهذا غالباً ما يتم تجاهل الواقعة أو المرور عليها مروراً عابراً...

ذلك أن اللجنة السداسية لا تنسف فقط بعض الادعاءات، بل تكشف خللاً أعمق في طريقة قراءة التاريخ السوري كله...

استطيع ان اقول وانا مرتاح الضمير لقد كان نظام حافظ الأسد نظام سلطة قبل أي شيء آخر، نظاماً يقوم على الولاء السياسي، وعلى توازنات دقيقة بين المؤسسات والأجهزة ومراكز النفوذ...

وكذا :
فقد كان الأسد، مثل كثير من حكام القرن العشرين، مستعداً للتحالف مع أي طرف يضمن استقرار حكمه، ومستعداً لإبعاد أي طرف يعتقد أنه قد يتحول إلى منافس، مهما كانت درجة القرابة أو التشابه الطائفي بينهما...

لهذا كان الصراع مع رفعت الأسد صراعاً على السلطة لا على المذهب...

وكان معيار الثقة هو ضمان استمرار النظام لا الانتماء العائلي...

وكان معيار البقاء هو الولاء السياسي لا صلة الدم...

وما هذا لا يعني أن سورية في تلك المرحلة كانت جنة سياسية، ولا يعني أن الدولة كانت خالية من الأخطاء أو المظالم أو الاختلالات، لكنه يعني أن اختزال كل شيء في كلمة "الطائفية" ليس تحليلاً سياسياً، بل هروب من السياسة إلى الشعارات...

فالطائفية قد تفسر بعض الظواهر، لكنها لا تفسر لماذا استُبعد رفعت، ولا تفسر لماذا لم تُسلَّم الدولة إلى أقرب الناس للرئيس، ولا تفسر لماذا اختار حافظ الأسد، في أخطر لحظة من حياته السياسية، رجالاً من خارج دائرته العائلية الضيقة لإدارة البلاد. .

لذا:
فإن من يصرون على تفسير التاريخ السوري كله بعدسة واحدة يشبهون من ينظر إلى لوحة كاملة من ثقب إبرة، يرون جزءاً صغيراً من الحقيقة، ثم يعلنوا  أنهم رأوا الحقيقة كلها...

أما اللجنة السداسية فتبقى شاهداً مزعجاً على أن الأمور كانت أكثر تعقيداً مما يريد أصحاب الشعارات الاعتراف به، وأن حافظ الأسد، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا، كان يفكر بمنطق السلطة والدولة وموازين القوة، لا بمنطق الانتماء الطائفي الساذج الذي يحاول البعض أن يختزل به نصف قرن من تاريخ سورية...

ولهذا تبقى اللجنة السداسية سؤالاً مفتوحاً في وجه كل من يرفع تهمة الطائفية باعتبارها التفسير الوحيد لكل ما جرى: إذا كانت الطائفة هي كل شيء، فلماذا لم يكن رفعت الأسد هو الرجل الذي اختاره حافظ الأسد؟..

ليبقى السؤال المفتوح بعد سرديتي الواقعية اعلاه لماذا لجأ إلى التوريث بعد كل هذا...

القراءة المحايدة اعلاه مطروحة للنقاش بهدف التفكيك من خلال الولوج بدقائقها ومن ثم إبداء رأي منصف ومحايد بعيدا عن الأحكام المسبقة .